وأمّا الكلام في علم المعرفة
210 - فقد روي أنّ أعرابيا أتى النبيّ صلى اللّه عليه من أقصى البادية ، فلمّا انتهى إليه قال : السلام على خير مولود يدعو إلى خير معبود ، السلام على من جاء بالحقّ من عند الحقّ يدعو إلى الحقّ [ وهو ] شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، كيف لي بطريق المحبّة ؟ صف لي طريق المحبّين للرحمن ؟
فقال له النبي صلى اللّه عليه : ائت عليّ بن أبي طالب فإنّه يخبرك .
[ فأتى الأعرابي عليّا فسأله ] فقال [ له ] علي رضى اللّه عنه : « يا هذا خذ منّي [ إنّ ] أدنى درجات المحبّين [ عند اللّه ، درجة ] عبد استصغر بدنه في اللّه واستعظم ذنبه ويظنّ أنّه ليس في السماوات ولا في الأرض [ مذنب ] غيره » « 1 » .
قال : فصعق الأعرابي [ وخرّ ] مغشيّا عليه ، فلمّا أفاق قال : يا ابن أبي طالب [ هل أحد ] يكون في حال أعلى منها درجة ؟ قال : « نعم سبعين مرّة »
فهذا لفظ يجمع أصول معاني المحبّة أوائلها وأواخرها ، ولطائف كلام المعرفة نتائجها وظواهرها .
[ وهذا ] ذكره الأستاذ إبراهيم بن أحمد الحلواني رحمه اللّه في كتاب ربيع القلوب « 2 » .
هامش
( 1 ) ما وضع بين المعقوفين الأوّلين توضيح منّا ، وفي أصلي المخطوط هكذا : « فأتاه فقال علي رضى اللّه عنه : يا بادي خذ منّي . . . » .
( 2 ) لم أهتد إلى ترجمة إبراهيم بن أحمد الحلواني هذا وكتابه ربيع القلوب الّذي ذكره العاصمي هاهنا ، لا عهد لي به ، وكاتب الچلبي أيضا لم يذكره في حرف الراء من كتاب كشف الظنون كما لم يذكر كحّالة المؤلف في معجم المؤلّفين .