تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
بن ضمرة قال : بينا علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه يخطب النّاس فقام إليه عبد اللّه بن الكوّاء فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول اللّه تبارك وتعالى :
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً
؟ قال [ له علي ] : « ويحك اجلس فإنّك متعنّت ولست متفقّها » ! قال : بل يا أمير المؤمنين [ أنا ] متفقّه ولست بمتعنّت وأنت إمام ونحن رعيّة وللّه عليك الحجّة ! [ ف ] قال [ علي عليه السّلام ] : « أما واللّه إنّي لأعلم أنّك متعنّت ولست بمتفقّه فسل عمّا بدا لك إن شئت تعنّتا وإن شئت تفقّها » . قال : فأخبرني عن
الذَّارِياتِ [ ذَرْواً ]
؟ قال : « ويحك هي الريح » . قال :
فَالْحامِلاتِ وِقْراً
؟ قال : « ويحك هي السحاب » . قال :
فَالْجارِياتِ يُسْراً
؟ قال : « ويحك هي السفن » . قال :
فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً
؟ قال : « هي الملائكة » . قال : يا أمير المؤمنين ما
[ وَ ] الطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ
؟ قال : « ويحك أمّا الطور فالجبل الّذي كلّم اللّه عليه موسى ، وأمّا الكتاب المسطور فهو اللوح المحفوظ وهو من درّة بيضاء له دفّتان من ياقوتة حمراء خطّه النّور وكلامه البرّ أعلاه معقود بالعرش ووسطه في حجر ملك كريم ، فإذا أراد اللّه / 266 / أن يقضي أمرا أرسل ريحا من تحت عرشه فحرّكت اللوح المحفوظ فتقرع اللوح جبهة إسرافيل ويأخذ أهل السماوات كالغشية فينادي إسرافيل جبرئيل فيمرّ بأهل سماء سماء فيقولون :
ما ذا قالَ رَبُّكُمْ
؟ فيقول جبرئيل :
الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
[ 23 / السبأ ]
يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ
[ 75 / الأنعام ] » . قال : يا أمير المؤمنين و [ ما ]
الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ
؟ قال : « ويحك [ هو ] بيت في السماء الرابعة ، من لؤلؤة حمراء ، فيه كتاب أهل الجنّة عن يمين الباب يكتب أعمال أهل الجنّة بقلم من نور في رقّ من نور ، وفيه كتاب أهل النّار يكتب أعمال أهل النّار
هامش
في تاريخ البخاري والجرح والتعديل وتاريخ ابن عساكر . وأمّا القاسم بن النصر ، فلم تتبيّن لي ترجمته ، ومن المرسوم عليه في الإملاء عند القدماء كتابة « النضر » ب « أل » وكتابة « نصر » بدونها ، للتفريق بينهما .