وأمّا العلم والحكمة
فإنّ اللّه تعالى قال لآدم عليه السّلام :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
[ 31 / البقرة : 2 ] ففضّل بالعلم [ على ] العباد الّذين كانوا لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون / 191 / واستحقّ بذلك منهم السجود له فكما لا يصير العلم جهلا والعالم جاهلا فكذلك لم يصر آدم المفضّل بالعلم مفضولا وكذلك حال من فضّل بالعلم .
فأمّا من فضّل بالعبادة فربما يصير مفضولا ، لأنّ العابد ربما يسقط عن درجة العبادة إن تركها معرضا عنها ، أو تتوانا فيها تغافلا منها ، فيسقط فضله ، ولذلك قيل : « العلم يعلو ولا يعلى ، والعالم يزار ولا يزور » .
ومن ذلك وجوب الوصف للّه سبحانه بالعلم والعالم وفساد الوصف له بالعبادة والعابد ، ولذلك منّ على نبيّه عليه السّلام بقوله :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
[ 113 / النساء : 4 ] فعظّم الفضل عليه بالعلم دون سائر ما أكرمه به من الخصال والأخلاق وما فتح عليه من البلاد والآفاق .
وكذلك المرتضى رضوان اللّه عليه فضّل بالعلم والحكمة ففاق بهما جميع الأمّة ما خلا الخلفاء الماضين « 1 » ولذلك وصفه الرسول عليه السّلام بهما حيث قال : « يا علي
هامش
اللّه عليه وسلّم ، وسكناه المسجد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يحلّ له فيه ما يحلّ له ، والراية يوم خيبر .
هكذا رواه عن أبي يعلى ، ابن كثير ثمّ قال : وقد روي عن عمر من غير وجه . كما في الحديث 49 من فضائل علي عليه السّلام من تاريخ البداية والنهاية : ج 7 ص 141 .
ورواه أيضا بسنده عن أبي يعلى الحافظ ، الحافظ ابن عساكر في الحديث 282 من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق : ج 1 ص 239 ط 2 .
وقد ذكرنا في تعليقه عن مصادر أخر فراجع .
( 1 ) قتل اللّه التقليد الأعمى ما أضلّه ، فليراجع المنصفون أعمال المتقدّمين على أمير المؤمنين عليه السّلام