والنبوّة ولا يوصل إلى علم النبي صلى اللّه عليه إلّا من جهة عليّ .
[ قال العاصمي : ] وهذا أيضا غلوّ وتجاوز عن الحدّ ، نستعيذ باللّه ممّا يوجب سخط اللّه « 1 » لأنّهم يترقّون بذلك إلى إبطال إمامة الشيخين ثمّ إبطال إمامة ذي النورين « 2 » وإن [ كان ] الأمر على ما قالوا لما كان يوصل إلى العلم والأحكام والحدود وشرائع الإسلام إلّا من جهته ولكان فيه إبطال كلّ حديث لم يكن المرتضى طريقه « 3 » ولكان فيه إبطال كثير من شرائع الدين الّتي أجمعت عليه الأمّة باليقين « 4 » .
هامش
( 1 ) هل التركيز والوقوف على المدلول المطابقي لقول اللّه ورسوله - وعدم التجاوز عنه - تجاوز عن الحد وموجب لسخط اللّه ؟ فإذا كان كذلك فعلى قاطبة الشرائع السلام ، وهل مال ما قاله المصنّف إلّا الردّ على اللّه وعلى رسوله ، والراد عليهما كافر بإجماع المسلمين ، ولوضوح مدلول الحديث وعدم إمكان النقاش في مدلوله سكت الحريزيّون وحفّاظ آل أميّة من المناقشة في مدلوله ، وإنّما أكبّوا على النقاش في سنده ، وكلّما قالوا فيه أيضا أوهن من نسج العنكبوت .
( 2 ) إمامة الثلاثة أبطلها اللّه ورسوله بنصب عليّ خليفة وإماما على الخلق جميعا ، وأيضا أبطل إمامتهم ظلمهم الفاضح وجهلهم المطبق المنافيان لمنصب الإمامة والخلافة .
( 3 ) وواقع الأمر على ذلك ، والحديث صريح فيه وشواهده جمّة ، وجميع ما رووه ممّا لم يرد تصديقه عن عليّ والمعصومين من أولاده لا يمكن تصديقه ، ونسبته إلى اللّه ورسوله افتراء عليهما عدا ما تصدّقه القرائن القطعيّة .
( 4 ) إن كان مراد المصنّف من قوله : « أجمعت عليه الأمّة » جميع الأمّة ، فلا بدّ أن يكون فيهم ومعهم زعيم الأمّة وقائدها علي بن أبي طالب والمعصومون من أولاده عليهم السّلام وعلى هذا لا يستلزم بطلان ما أجمعوا عليه ، بل دخولهم فيه ووفاقهم مع بقيّة المجمعين يجعل ما أجمعوا عليه بنيانا مرصوصا لا يهدمه شيء .
وإن كان مراد المصنّف من قوله : « ولكان فيه إبطال كثير من شرائع الدين الّتي أجمعت عليه الأمّة باليقين » : إجماع خصوص المفارقين عن أهل البيت ، المعاضدين لظلمة بني أميّة وملاحدتهم والمتابعين لفسقة بني العبّاس ، فكفى لبطلان ما أجمعوا عليه تفرّدهم به وعدم وفاق أعدال كتاب اللّه معهم ، وخروج علي بن أبي طالب وأهل بيته - وهم الّذين يدورون مع الحقّ ويدور الحقّ معهم حيثما كانوا - عمّا أجمعوا عليه .