كنت مع عبد اللّه بن عبّاس في الطواف فإذا هو بشابّ متعلّق بأستار الكعبة وهو يقول : « اللهمّ إنّي أبرأ إليك من علي بن أبي طالب وممّا أحدث في الإسلام » فقال لي ابن عبّاس : ادع إليّ ذلك الشابّ . قال : فدعوته إليه فجاء وجلس عن يمين ابن عبّاس فقال له ابن عبّاس : من أنت وما اسمك ؟ قال : أنا زمعة بن خارجة الخارجي . فقال له ابن عبّاس : يا زمعة وما أحدث عليّ في الإسلام ؟ قال : إنّه قتل المسلمين يوم الجمل وصفّين ! فقال له ابن عبّاس : إنّك بغيّ الرأي مخذول الرأس ؟
إنّ علي بن أبي طالب شهر سيفه على من خرج على الأمّة وقابل الأئمّة ، [ و ] لو لم يكن لعليّ إلّا أربع خصال وسوابق [ لكفته ] لو قسمت على جميع الخلائق لو سعتهم « 1 » .
قال [ الخارجي ] : وما هي يا ابن عبّاس ؟ اعددها عليّ لأتوب إليك .
قال : إنّه كان أوّل النّاس إسلاما ، لم يعبد صنما قطّ ، ولم يشرب خمرا .
والثانية : [ إنّه ] كان / 188 / يسمع حسّ جبرئيل عليه السّلام حين ينزل على محمّد صلى اللّه عليه بالوحي دوننا .
والثالثة : [ إنّه ] لمّا أراد أن يزوّج كريمته فاطمة من علي أمر الحور العين أن [ يبرزن ، ف ] برزن ، فأمر طوبى أن تنثر ، فنثرت الدرّ مثل القلال ، فكنّ يلتقطن
هامش
بعده كان بسبب عثمان ، فإنّه سنّ لبني أميّة أكل أموال المسلمين بالباطل ، وإراقة دمائهم ظلما وعدوانا ! ! !
وأمّا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام فإنّه تورّع عن أكل مال المسلمين ، وأمّا إراقته دماء المفسدين والمعاندين فإنّها كانت امتثالا لأمر اللّه تعالى ورسوله ، حيث أمراه بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، فأراق دماءهم بعد إتمام الحجّة عليهم تقرّبا إلى اللّه ، ومثله عليه السّلام في ذلك مثل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في إراقته دماء الكفّار والمنافقين ، فمن ينكر عمل أمير المؤمنين عليه السّلام فلا بدّ له أن ينكر صنيع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم .
( 1 ) لعل هذا هو الصواب ، وفي أصلي « لو لم يكن لعلي إلّا أربع خصال كانت له أربع سوابق لو قسمت . . . » .