إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ
، يعني هذه السورة ثمّ هذه القصّة عظة لجميع النّاس ثمّ للملوك فلا يظلمون عباد اللّه .
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
بقراءة القرآن ثمّ بمحبّة الرسول عليه السّلام ومحبّة أهل بيته ، و [ من وفي بما عاهد اللّه عليه من ] أصحابه وأختانه وأصهاره ، ثمّ قال :
وَما تَشاؤُنَ
يعني من اتّخاذ السبيل إليه وغيره
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
ذلك بكم قبل مشيّتكم « 1 » فتشاءون ، وإذا لم يشأ لكم ذلك فلا تشاءون أنتم ،
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً
بكم وبما تستحقّونه من الخير والشرّ
حَكِيماً
فيما قدّر لكم من الوجهين ، وقد كان اللّه عليما بما يكون من المروانية وغيرهم جميعا قبل كونها ، حكيما في قلع قوم وإقامة آخرين ،
يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ
فيحبّون [ الأخيار من الأنصار ] والصحابة جميعا وأهل البيت ، ثمّ يوفّق من يشاء لاتّخاذ السبيل إليه بالإسلام وبما يوجب له دار السلام ،
وَالظَّالِمِينَ
يعني الخوارج والنواصب « 2 » وفسّاق الأمويّة والمروانيّة الّذين ظلموا أولاد الرسول عليه السّلام ، والّذين قتلوا « 3 » الحسين بن علي / 141 / ومن بعده من ثقيف وغيهم من فتى ثقيف ؟ وأغيلمة
هامش
ورواه أيضا الذهبي في ترجمة العبّاس من سير أعلام النبلاء : ج 2 ص 88 قال :
[ وعن ] الأعمش ، عن أبي سبرة النخعي ، عن محمّد بن كعب القرظي ، عن العبّاس قال : كنّا نلقى النفر من قريش وهم يتحدّثون فيقطعون حديثهم فذكرنا ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقال : « واللّه لا يدخل قلب رجل الإيمان حتّى يحبّكم للّه ولقرابتي » .
ورواه أيضا المقدسي في مسند العبّاس من الأحاديث المختارة : ج 8 ص 382 ط 1 .
( 1 ) وهذه المشيئة دائما محقّقة للّه تعالى لمن يريد اتّخاذ السبيل إليه والتّقرّب لديه ، ويدلّ عليه محكمات الشريعة .
( 2 ) هذا هو الصواب الموافق للقرآن مع فسّاق الأمويّة والمروانيّة ، وأمّا الروافض فلم يكونوا يقترنون مع هؤلاء أبدا ، بل هم دائما مقترنون مع أهل البيت عليهم السّلام . وفي أصلي : « يعنى الخوارج والروافض . . . » ، ولعلّ تبديل « النواصب » ب « الروافض » من تحريفات كاتب النسخة لا من المصنّف ؟
( 3 ) ونسي المصنّف أو تناسى من ذكر من سنّ وأسّس لهؤلاء أساس الظلم والضلالة .