تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
يبتلى بالقتل والحزّ كما ابتلي يحيى بن زكريّا عليهما السّلام بالقتل والحزّ ففيهم مشابه منك ومن الأنبياء عليهم السّلام قبلك
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
الآية : [ 146 / آل عمران : 3 ] فاصبر في هذه المخمصة وصبرهم فيما يكون بعدك من الشدّة
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ
يعني من المنافقين والمشركين
آثِماً
يعني من يطعن فيهم من غير اعتقاد لبغضهم لأجل الدين
أَوْ كَفُوراً
[ أي ] ولا تطع منهم من يجحد حقّهم بالأخذ بالشكّ وترك اليقين ، ثمّ لا تطع أبا جهل وأصحابه ، وإن همّ لك حين تصلّي فيسلّطك عليه فتقتله ، واجعل حبّ المرتضى دليل الإيمان وبغضه دليل النفاق « 1 » ،
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ
/ 132 / صلّ بأمر ربّك بالفرقان
بُكْرَةً وَأَصِيلًا
فإنّه أنزل عليك لتدعو وتحذّر وتنذر ، وفي الصلاة ما ينهاك عن الجزع والسخط ، كما قال :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
[ 114 / هود : 11 ] .
وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ
صلاة المغرب والعشاء
وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا
ودوام على التسبيح طول الليل ، فإن أصابتك فترة في السجود والصلاة فلا تتكاسلنّ عن التسبيح ،
إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ
يعني فإنّ فسّاق بني مروان يختارون الدنيا وحطامها ويرتكبون القبائح وآثامها ،
وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا
ولا يخافون القيامة والحساب ولا المثوبة والعقاب ،
نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ
وهم يركبون أهواءهم ولا يتدبّرون أنّ الخالق من حقّه أن يطاع ويعبد ، وليس من حقّه أن يعصى ويجحد ، وليس من شكر الخالق أن يؤثر الدنيا عليه ، ولا من حقّ الرسول أن لا يراعى حقّه في المرتضى وسبطيه ،
وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا
ولا يعلمون أنّ اللّه لا يعجزه أن يطوي بساطهم ، ويقطع عنهم سياطهم ويفرشها لبني العبّاس ، وذلك قوله عزّ وجلّ :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ
وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
[ 133 / النساء : 4 ] فصدق وعده ، ودمّرهم وحده ، وأقام بني العبّاس مقامهم / 133 / وأزلّ بعد الثبات أقدامهم .
هامش
( 1 ) وليراجع ما تقدّم تحت الرقم الرابع وما حوله في أوّل الكتاب ص 17 - 18 من المخطوطة .