لا سيّما على الغلمان والولدان ، ثمّ هي أوفق بالرجال مع الحور الحسان ، ذكر بعدها الإستبرق ليجمع بين السندس وهو الديباج الرقيق ، والإستبرق وهو الديباج الغليظ .
فلمّا وصف لباسهم إن كان الموصوفون بها الخدّام والمخدومين فوصف الحليّ بعد ذلك فقال :
وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ
وذكر هاهنا الفضّة لأنّهم إذا لبسوا الثياب الخضر والسندس والإستبرق ألبسوا أقلبة الفضّة لأنّها معا أزين وهي بها أليق وأحسن ، وذكر في سورة الحجّ الذهب لأنّه ذكر معها الحرير ، والذهب مع الحرير أرفق لا سيّما وقد ذكر اللؤلؤ ، واجتماع البياضين في الجنس ليس / 128 / كاجتماع أبيض وأصفر ، واللّه أعلم ، وقد ذكرنا في الفصل قبل هذا بأبلغ منه .
ثمّ لمّا ذكر الحلي والحلل بعد ذكر الكأس والشراب فذكر الساقي فقال :
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
أي طاهرا مطهّرا ، وإذا شربوه طهرت قلوبهم من الريب والدنس والغلّ والغشّ والنجس .
فانظر كيف وصف اللّه سبحانه ما يكرمهم به من أنواع الكرامات ، ولا يحيط بها أجناس العبارات ، كلّ ذلك إعلاء لشأنهم ، ورفعا لمكانتهم ومكانهم ، حيث أطعموا المسكين واليتيم والأسير فتقبّلها اللّه منهم وعظّم اليسير وجبر بفضله الكسير فالبائس الخائب من أبغض المرتضى وسبطيه ، مع كثرة ما أثنى اللّه عليهما وعليه .
ثمّ قال بعد ذلك :
إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً
يعني هذا الّذي وصفت في هذه السورة كان لكم مكافاة بإطعامكم ،
وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
أي ما قدّمتموه من إيثار السائلين على أنفسكم وأقوامكم / 131 / كان مقبولا مرضيّا فشكر اللّه صنيعكم وجزى بالخير جميعكم ، وكذلك يفعل اللّه لمن يسعى في مرضاته ، فيشكر ويتقبّل ، ويعطي ويتفضّل ،
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا
لتبلّغهم مرتبة المرتضى وسبطيه ، وشرف الزهراء رضوان اللّه عليهما وما صارت إليه ،
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ
فيهم وإن جاعوا ومرضوا وزلزلوا ودحضوا فإنّهم يقتلون ؟ وأشدّ النّاس [ أسوة ] بالأنبياء الأمثل فالأمثل ، فإنّ المرتضى يبتلى بالطعن كما ابتليت أنت بشجّ الوجه ، وإنّ الحسن يبتلى بالسمّ كما ابتليته به يوم خيبر ، وإنّ الحسين