حقيقة السجود إلّا للّه تعالى ذكره ، وكان آدم كالقبلة لهم فيه ، والذي أعطي محمّد صلى اللّه عليه وسلم من جنس ذلك أنه أمّ ثلاث مائة وعشر رسولا حتى صلوا خلفه ليلة المعراج ببيت المقدس .
شرح
- تلاميذ مالك - ثنا داود بن الجارود ، عن أبي الطفيل به ، وداود عداده في صغار التابعين لم أجد من ترجمه ، هذه علة إسناده حسب ، وقد ساقه بإسناد آخر ، لكن الراوي عن أبي الطفيل - وهو زياد بن المنذر - ضعيف الحديث .
قوله : « وكان آدم كالقبلة لهم » :
حكى الرازي في تفسيره [ 2 / 230 ] الإجماع على أن هذا السجود لم يكن سجود عبادة ، لأن سجود العبادة لغير اللّه كفر ، والأمر لا يرد بالكفر ، ثم حكى قول المصنف وقال : إن ذلك السجود كان للّه تعالى ، وكان آدم عليه السّلام كالقبلة .
قال الفخر في تفسيره - فيما ذكره القسطلاني وغيره - أن الملائكة إنما أمروا بالسجود لآدم لأجل النور الذي كان في جبهته ، قال القسطلاني :
وقال الفاكهاني : عن أبي عثمان الواعظ قال : سمعت سهل بن محمد يقول في قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّالآية ، هذا التشريف الذي شرف اللّه به محمّدا صلى اللّه عليه وسلم أتم وأجمع من تشريف آدم عليه السّلام بأمره الملائكة بالسجود له ، لأن اللّه لم يكن معهم في ذلك التشريف ، فتشريف يصدر عنه سبحانه وعن ملائكته والمؤمنين أبلغ من تشريف تختص به الملائكة ، زاد السيوطي في الخصائص : وهو أتم وأعم في الإكرام لاستمراره أبدا ، أما ذاك فوقع وانقطع .
قوله : « أنه أمّ ثلاث مائة وعشر رسولا » :
في نسخة أنه أحيا له ، وقال غيره : وتولى شرح صدره فتولى بذلك من سيدنا محمد الخلق النبوي ، وتولى من آدم الخلق الوجودي . -