تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
منتظرا جبريل عليه السّلام أن ينزل فيخبره بما في قلبه ، فنزل جبريل بقوله تعالى :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
الآية ، وقال :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ
الآية ، ولم يفعل ذلك بأحد قبله تبيانا لشرفه وحفظا لجاهه جعله متبوعا لا تابعا .
شرح
قوله : « منتظرا جبريل » : أخرج ابن إسحاق في سيرته وعبد بن حميد ، وابن أبي حاتم في تفسيره كما في الدر المنثور [ 1 / 342 ] ، من حديث البراء قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلي نحو بيت المقدس ويكثر النظر إلى السماء ينتظر أمر اللّه ، فأنزل اللّه تعالى :قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِالآية . هذا لفظهم ، وأصله في الصحيحين ، من حديث البراء أيضا : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يعجبه - وفي رواية : كان يحب - أن تكون قبلته قبل البيت . . . الحديث ، لفظ البخاري في التفسير مختصرا . وأخرج أبو داود في ناسخه ما في الدر المنثور [ 1 / 343 ] من حديث أبي العالية : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نظر نحو بيت المقدس فقال لجبريل : وددت أن اللّه صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها ، فقال له جبريل : إنما أنا عبد مثلك ، ولا أملك لك شيئا إلّا ما أمرت ، فادع ربك وسله ، فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بالذي سأل ، فأنزل اللّه :قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَالآية ، مرسل . قوله : « ولم يفعل ذلك بأحد » : أي أنه سبحانه لم يهتم لأمر نبي وهواه كما فعل مع حبيبه صلى اللّه عليه وسلم ، ومنه يفهم معنى قول أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها : ما أرى ربك إلّا يسارع في هواك ، وربما قالت : رضاك ، أخرجه الشيخان وغيرهما .