كما حملت بني إسرائيل من أنواع الأشياء ، مثل تعجيل العقوبة إذا أذنبوا ، وكانوا إذا أصابت أعضاءهم وثيابهم قذارة كان عليهم القطع ولا يجوز غسلها ، وكانت عقوبتهم إذا أذنبوا أن يقتلوا أنفسهم ، يقول لهم عزّ وجلّ : لا أغفر لكم حتى تقتلوا أنفسكم ، لقوله عزّت قدرته :
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
، وقال لهذه الأمة : إن لم تقتلوا أنفسكم أغفر لكم ، لقوله عزّ اسمه :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
.
فمعنى قوله تعالى :
وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
الآية ، أي لا تجعل توبة أمتي بالقتل ، فقال : جعلت لأمتك الندامة بفضلي ، ورفعت قطع الثياب والأعضاء بذلك ، ولا أعجلهم بالعذاب بفضلي ، لقوله تعالى :
وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ
الآية .
ثم قال : يا محمد سل تعطه ، فقال :
وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا
الآية ، فدعا بثلاث دعوات : الأولى : العفو ، والثانية :
المغفرة ، والثالثة : بالرحمة ، لأن اللّه عزّ وجلّ عذّب قبل أمته ثلاث أمم ، واحدة بالخسف ، وهو قارون ، قال تعالى :
فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ
الآية ، وواحدة بالمسخ وهم قوم داود ، لقوله عزّ وجلّ :
وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ
الآية ، وواحدة بالقذف بالحجارة وهم قوم لوط ، قال تعالى :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
الآية .
فخاف النبي صلى اللّه عليه وسلم من هذه الخصال على أمته ، فقال : واعف عنا من الخسف ، قال اللّه تبارك وتعالى : لا أخسف بذاتهم الأرض بسؤالك ودعوتك ، وأخسف بذنوبهم بفضلي ، حتى لا يرى الملائكة والآدميون ذنوبهم .
فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : واغفر لنا من المسخ ، فقال الرب عزّ وجلّ :