مؤمن يستغفر ، وذلك حين ذكر المتقدمين من الكفار فقال :
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
الآية ، وذكر موسى وما دعا على قومه :
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ
الآية ، ففعل وجعل سكّرهم حجرا ، وأنزل عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع ، فلما قال جهّال قريش :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
الآية ، قال اللّه عزّ وجلّ :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
الآية ، وهذا بيّن في رحمته للمؤمنين والكافرين ، وشرف لا يشاركه فيه أحد من الأنبياء .
شرح
قوله : « فلما قال جهال قريش » :
أخرج الإمام البخاري في التفسير من صحيحه من حديث أنس أن أبا لهب قال :اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍالآية ، قال : فنزلت :وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْالآية .
قوله : « وشرف لا يشاركه فيه أحد من الأنبياء » :
ذلك أن اللّه تعالى عذب أمم من تقدم من الأنبياء في حياة رسلهم وأنبيائهم أمام أعينهم ، وشرف نبيّه صلى اللّه عليه وسلم بأنه لم يهلك أمته في حضرته ، ولن يهلك جميعها بعده لأسباب إلهية رتبها بحكمته ، وجعلها مرتبطة بنبيه لما منّ عليه بفضله وخصه بكرمه ، بينت ذلك وأوضحته جملة من الأحاديث المروية :
منها : ما أخرجه الترمذي في التفسير من جامعه من حديث أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه في قوله تعالى :وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْالآية ، قال : أنزل اللّه عليّ أمانين لأمتي :وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ-