وقد ذكر اللّه محاربة الأنبياء مع أعدائهم ولم يذكر إنزال الملائكة فقال :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى
إلى أن قال :
وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ
الآية ، وذكر موسى ولم يذكر إنزال الملائكة وأنها قاتلت معه .
وذكر محمّدا صلى اللّه عليه وسلم ، فقال :
يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ
الآية ، وقال في موضع آخر :
إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ
الآية ، وقال جلّ ذكره :
بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ
الآية ، وقال :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
الآية ، وقال :
وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها
الآية ، فذكر الملائكة ولم يكن ذلك إلّا له صلى اللّه عليه وسلم .
1400 - وروي : أنه لما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الأحزاب وضع لأمته وسلاحه ، فنزل جبريل عليه السّلام وقال : يا محمد ، أتضع سلاحك ونحن معشر الملائكة لم نضع الأسلحة ؟ ! فخرج إلى بني قريظة وبني النضير .
شرح
- المشركين عنه حتى يظفره اللّه عليهم أفضل ممن لا يكون من الملك إلّا إبلاغ الرسالة إياه ثم الانصراف عنه ، ومعلوم أن هذا لم يكن إلّا لنبيّنا صلى اللّه عليه وسلم ، فينبغي أن يكون لذلك أفضل الأنبياء صلوات اللّه عليهم .
وقال البيهقي في الشعب : أما قتال الملائكة مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فإنها كرامة خالصة عرّضه اللّه لها بفضله دلالة على نفاسة قدره وعظيم منزلته .
( 1400 ) - قوله : « وروي أنه لما رجع » :
أخرجه البخاري في الصحيح ، كتاب المغازي ، باب مرجع النبي صلى اللّه عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم ، رقم 4117 ، وفي الجهاد ، باب جواز قتل من نقض العهد ، وأخرجه مسلم في الجهاد -