تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
يا رسول اللّه ما الذي أغضبك ؟ فقال : كيف لا أغضب وأنا آمر بالأمر فيخالف ؟ فقالت : لو أحللت لأحلوا ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة . يعني : لو علمت هذا الأمر الذي أمرني اللّه به الآن وأنا بالمدينة لما سقت معي الهدي حتى أحل معهم فلا يتوقفون عن الإحلال .
شرح
- فلما فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قضية الكتاب ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه : قوموا فانحروا ثم احلقوا ، قال : فو اللّه ما قام منهم رجل ، حتى قال ذلك ثلاث مرات ، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس ، فقالت أم سلمة : يا نبي اللّه أتحب ذلك ؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك ، وتدعو حالقك فيحلقك . . . الحديث . وأما في حجة الوداع فإنه صلى اللّه عليه وسلم دخل على عائشة رضي اللّه عنها فيما رواه مسلم في الحج ، باب بيان وجوه الإحرام ، رقم 1211 ( 130 ) ، والإمام أحمد في المسند [ 6 / 175 ] ، كلاهما من حديث ذكوان مولى عائشة ، عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأربع مضين من ذي الحجة - أو خمس - فدخل عليّ وهو غضبان ، فقلت : من أغضبك يا رسول اللّه أدخله اللّه النار ؟ قال : أو ما شعرت أني أمرت الناس بأمر فإذا هم يترددون ؟ ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي معي حتى أشتريه ، ثم أحل كما حلّوا . وأخرجه من وجه آخر من حديث البراء : الإمام أحمد في المسند [ 4 / 286 ] ، وابن ماجة في الحج ، باب نسخ الحج ، رقم 2982 ، وأبو يعلى في مسنده [ 3 / 233 - 234 ] ، رقم 1672 ، ورجاله ثقات رجال الصحيح غير أن البوصيري توقف فيه لاختلاط أبي إسحاق ، قال : ولا يدرى سمع أبو بكر منه قبل ذلك أو بعده ، مع أن البخاري صحح حديثه عنه ! .