لا عنز فيه ، فأتيته ، فإذا بعنز حافل ، فحلبتها ما شاء اللّه ، فسقاني وشرب ثم أمرها فتقلصت ، فلما اشتغلنا بالرحيل إذ العنز قد ذهبت ، فقلت :
العنز يا رسول اللّه ! فقال صلى اللّه عليه وسلم : ذهب بها ربها .
1268 - وعن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : بينا نحن جلوس عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المسجد إذ دخل أعرابي فقال : يا رسول اللّه ، أتينا وما لنا بعير يئط ولا صبي يصيح ، وأنشد :
أتيناك والعذراء يدمي لبانها * وقد شغلت أم الصبي عن الطفل
وألقى بكفيه الصبي استكانة * من الجوع ضعفا ما يمر وما يحلي
ولا شيء مما يأكل الناس عندنا * سوى الحنظل العامي والعلهز العسل
وليس لنا إلّا إليك فرارنا * وأين فرار الناس إلّا إلى الرسل
فقام النبي صلى اللّه عليه وسلم يجر رداءه حتى صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم رفع يديه نحو السماء فقال : اللّهمّ اسقنا غيثا مغيثا ، مريئا مريعا ، غدقا طبقا سحا سجالا ، نافعا غير ضار عاجلا غير رائث ، تملأ به الضرع ، وتنبت به الزرع ، وتحيي به الأرض بعد موتها ، وكذلك تخرجون .
قال : فما تم كلامه حتى ألقت السماء بأرواقها ، وجاء أهل البطانة يصيحون : يا رسول اللّه الغرق الغرق ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم :
اللّهمّ حوالينا ولا علينا .
قال : فانجابت السحابة عن المدينة حتى أحدق بها كالإكليل ، قال :
فضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى بدت نواجذه - وكان أكثر ضحكه - ثم قال : للّه در أبي طالب لو كان حيا قرتا عيناه من ينشدنا قوله ؟ فقام علي بن