فلم يكن بين قوله وبين انجياب السحاب عن المدينة فرق ، فأطاف من حولها مستديرا ، وهي في فجوة كالدارة ، فعاينوا أمرا لم يكن ليتهيأ لأحد فيما خبروا من الأمطار ، وجربوا من الأعلام مثله ، يرى ذلك ظاهرا مؤمنهم وكافرهم .
شرح
- وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار ، قال : فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس ، فلما توسطت السماء انتشرت ، ثم أمطرت ، قال : واللّه ما رأينا الشمس سبتا ، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة - ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائم يخطب - فاستقبله قائما فقال : يا رسول اللّه هلكت الأموال ، وتهدمت البيوت ، وتقطعت السبل ، - وفي رواية : وتهدمت البيوت - فادع اللّه أن يمسكها ، قال : فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يديه ثم قال :
اللّهمّ حوالينا ولا علينا ، اللّهمّ على الآكام والظراب والأودية ومنابت الشجر ، قال : فانقطعت ، وخرجنا نمشي في الشمس . لفظ البخاري ، حديث رقم 1013 .
قوله : « فأطاف من حولها مستديرا » :
أي السحاب أطاف بالمدينة ، وهو معنى قوله في الرواية المذكورة : مثل الترس : أي مستديرة ، وفي رواية أخرى : حتى ثار السحاب أمثال الجبال ، وقد علق الحافظ في الفتح على قوله في الحديث : فلما توسطت السماء انتشرت ، قال : هذا يشعر بأنها استمرت مستديرة حتى انتهت إلى الأفق ، فانبسطت حينئذ ، وكأن فائدته تعميم الأرض بالمطر .
قوله : « كالدارة » :
هي بمعنى الجوبة المعبر بها في حديث إسحاق عن أنس في إحدى روايات هذا الحديث ، وفيه : فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلّا تفرجت حتى صارت المدينة في مثل الجوبة .
قال أهل اللغة : الدارة : الجوبة ، وهي الأرض الواسعة تحفها الجبال .