النعيم ، قد أفلح من آمن بك وصدقك واتبعك ، وخاب وخسر من كذّبك وخالفك .
قالت عائشة رضي اللّه عنها : فاستوهبت الضب من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأطعمه مما آكل وأسقيه مما أشرب ، ولم أسمع له كلاما بعد ذلك اليوم الذي كلّم فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فولى السلمي وهو ضاحك ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا أخا بني سليم ، أبا للّه تستهزئ ثم بي ؟ فقال السلمي :
واللّه يا محمد ما استهزئ باللّه ولا استهزئ بك ، وقد أتيتك وما على الأرض أحد هو أبغض إليّ منك ، وقد ولّيت عنك وما على الأرض أحد هو أحبّ إليّ منك .
فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أسلم تسلم . فقال السلمي : أما أنا فقد أسلمت ، أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنك محمد رسول اللّه حقّا ، قال : فسرّ النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم وثب قائما على قدميه ثم صفّق بيديه ثلاثا ، ثم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : بخ بخ يا أخا بني سليم ، أتيتنا كافرا وتنصرف من عندنا سعيدا ، يا أخا بني سليم ، هل لك من شيء من عرض هذه الدنيا ؟ قال السلمي : والذي بعثك بالحق نبيّا ما في بني سليم كلها قاطبة أحد هو أفقر منّي ، قال : فالتفت النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى أصحابه فقال : من يضمن للسلمي ناقة من نوق الدنيا أضمن له على اللّه ناقة من نوق الجنة ؟ ، قال : فوثب إليه عبد الرحمن بن عوف فقال : فداك أبي وأمّي يا رسول اللّه ، إنّ له عندي ناقة حمراء عشراء دون البختي وفوق الأعرابي ، إذا أقبلت بها دقّت وإذا
شرح
قوله : « إذا أقبلت بها دقت » :
الدق : أصوات حوافر الدواب في سرعة ترددها ، وهو نحو الطقطقة .
والزف : الإسراع ، زف البعير زفيفا : أي أسرع ، وأزفه حمله على ذلك .