تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
1129 - وفي رواية : أنه كان في مسجده صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة يستند إلى جذع ، فيخطب الناس ، فلما كثر الناس اتخذ له بعض غلمان العباس درجا ، وقال غيره : اتخذ له منبرا ، فلما صعده حن الجذع حنين الناقة إذا فقدت ولدها ، فدعاه فأقبل يخد الأرض والناس حوله ينظرون ، والتزمه وكلمه ، ثم قال له وهم يسمعون : عد إلى مكانك ، فمرّ كأحد الخيل حتى صار في مكانه وبحضرته المؤمنون فازدادوا إيمانا ، وفي دينهم بصيرة ، وهنالك هلك المنافقون . 1130 - ومن ذلك : ما روى علقمة عن ابن مسعود قال : إنكم تعدون الآيات عذابا وإن كنا نعدها بركة على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لقد كنا نأكل مع النبي صلى اللّه عليه وسلم الطعام ونحن نسمع تسبيح الطعام .
شرح
( 1129 ) قوله : « حن الجذع حنين الناقة » : معجزة حنين الجذع من المعجزات التي تواترت بها الأحاديث والأخبار ، وقد بينا في كتابنا فتح المنان أنها من أعلامه النيرة صلى اللّه عليه وسلم التي تناقلتها الأجيال واشتهرت بها الآثار ، وأنها من أعظم ما أوتيه النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى قال إمام الأئمة الشافعي رضي اللّه عنه : أنها أكبر مما أعطيه عيسى عليه السّلام - يعني : من إحياء الموتى وإبرائه الأكمه والأبرص - ، انظر تخريجنا لأحاديث الحنين في كتابنا فتح المنان شرح وتحقيق المسند الجامع لأبي محمد الدارمي : باب ما أكرم به النبي صلى اللّه عليه وسلم بحنين المنبر ، حيث أوردها من حديث ابن عمر ، وبريدة بن الحصيب ، وجابر بن عبد اللّه ، وأبي بن كعب ، وأبي سعيد الخدري ، والحسن البصري ، وابن عباس ، وأنس بن مالك ، وسهل بن سعد . ( 1130 ) قوله : « إنكم تعدون الآيات عذابا » : اختصر المصنف اللفظ هنا ، وسيأتي بطوله عند ذكر ما ظهر من الآيات والدلائل في نبع الماء من بين أصابعه صلى اللّه عليه وسلم .