تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
فقال : اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر ، وابعث عليهم سنين كسني يوسف ، فقام عليهم القحط ثماني سنين ، فوجّه حاجب بن زرارة إلى كسرى فشكى إليه ما نالهم ، وسأله أن يأذن لهم في الرعي بالسواد ، وفي ذلك نزل قوله تعالى :
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 ) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 11 )
الآية ، فالدخان : الجدب ، لأنه كان دخانا ، ولذلك سميت : سنة الجدب لارتفاع الغبار فيها . قال أبو سعد رحمه اللّه : فلا يجوز أن يكون هذا لمن تاب ، لأنه سبحانه قال بعد ذلك :
يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 11 )
إلى قوله
شرح
- وأبو داود ، والنسائي ، وغيرهم ، وسيأتي في فصل ما ظهر من الآيات والدلائل في دعائه المبارك صلى اللّه عليه وسلم حيث أعاده المصنف . قوله : « وفي ذلك نزل قوله تعالى » : ليس المراد أن ذلك كان سبب نزول الآية ، إنما المعنى - واللّه أعلم كما يظهر - أن هذا قد وجد وصار في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بين ذلك البيهقي في الدلائل . وقد أخرج الشيخان من حديث مسروق قال : دخلت على عبد اللّه فقال : إن من العلم أن تقول لما لا تعلم : اللّه أعلم ، إن اللّه قال لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم :قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 )الآية ؛ إن قريشا لما غلبوا النبي صلى اللّه عليه وسلم واستعصوا عليه قال : اللّهمّ أعني عليهم بسبع كسبع يوسف ، فأخذتهم سنة أكلوا فيها العظام والميتة من الجهد ، حتى جعل أحدهم يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوعرَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ( 12 )الآية ، فقيل له : إن كشفنا عنهم عادوا ، فدعا ربه فكشف عنهم فعادوا ، فانتقم اللّه منهم يوم بدر ، فذلك قوله تعالى :يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍإلى قوله جلّ ذكره :إِنَّا مُنْتَقِمُونَالآيات ، لفظ البخاري في التفسير .
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 389 | عبد الملك الخركوشي النيسابوري