لأبي طالب ، فقال أبو طالب : أحق ما تخبرني به يا ابن أخي ؟ قال :
نعم ، واللّه ، فذكر أبو طالب ذلك لإخوته ، فقالوا له : ما ظنك به ؟ قال أبو طالب : واللّه ما كذبني ابن أخي قط ، قالوا : فما ترى ؟ قال : أرى أن تلبسوا أحسن ما تجدون من الثياب ، ثم تخرجوا إلى قريش فتذكروا لهم قبل أن يبلغهم الخبر ، قال : فخرجوا حتى دخلوا المسجد ، فعمدوا إلى الحجر - وكان لا يجلس فيه إلّا صبيان قريش وذووها - فترفعت إليهم المجالس ينظرون إليهم ما ذا يقولون ، فقال أبو طالب : إنا جئنا لأمر فأجيبونا فيه بالذي يعرف لكم ، قالوا : مرحبا بكم وأهلا ، وعندنا ما يسرك فيما طلبت ، قال : إن ابن أخي قد أخبرني ولم يكذبني قط : أن اللّه جل ذكره قد سلط على صحيفتكم التي كتبتم الأرضة تأكل ما كان فيها من جور وظلم وقطيعة رحم ، وبقي فيها كل ما ذكر به اللّه ، فإن كان ابن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم ، وإن كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه واستحييتموه ، قالوا : أنصفتنا .
فأرسلوا إلى الصحيفة ، وكانت موضوعة على يدي الجلاس ، فلما أتى بالصحيفة قال : اقرءوها ، فلما فتحوها إذا هي كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أكلت إلّا ما كان من ذكر اللّه ، فسقط في أيدي القوم ، ثم نكسوا على رؤوسهم ، فقال أبو طالب : هل بيّن لكم أنكم أولى بالظلم والقطيعة والإساءة ؟ فلم يراجعه أحد من القوم ، وتلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببني هاشم ، فمكثوا غير كثير ، ورجع أبو طالب إلى الشعب وهو يقول : يا معشر قريش نحصر ونحبس وقد بان لكم الأمر ؟ ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة فقالوا :
اللّهمّ انصرنا على من ظلمنا وقطع أرحامنا واستحل منا ما حرم اللّه منا ، ثم انصرفوا .
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 364
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص٣٦٤