ما كلمتك الكلام حتى أقتلك ، ولكن ادع إلهك العزيز الحكيم ينجيك مني اليوم ، وسأعرض عليك أمرا : هل لك أن أصارعك وتدعو إلهك العزيز الحكيم يعينك عليّ ، وأنا أدعو اللات والعزى ، فإن أنت صرعتني فلك عشرة من غنمي هذه تختارها ، فقال عند ذلك نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم : نعم إن شئت ، فأخذ ، ودعا نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلهه العزيز الحكيم أن يعينه على ركانة ، ودعا ركانة اللات والعزى : أعنّي اليوم على محمد ، فأخذه النبي صلى اللّه عليه وسلم فصرعه ، وجلس على صدره ، فقال ركانة : لست أنت الذي فعلت هذا ، إنما فعله إلهك العزيز الحكيم ، وخذلني اللات والعزى ، وما وضع جنبي أحد قبلك ، فقال له ركانة : عد ، فإن أنت صرعتني فلك عشر أخرى تختارها ، وأخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ودعا كل واحد منهما إلهه ، كما فعلا أول مرة ، فصرعه نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم الثانية ، وجلس على صدره فقال له ركانة :
لست أنت الذي فعلت بي هذا ، إنما فعله إلهك العزيز الحكيم ، وخذلني
شرح
- وأخرج الحافظ عبد الرزاق في المصنف [ 11 / 427 ] رقم 20909 من حديث معمر ، عن يزيد بن أبي زياد - قال : أحسبه عن عبد اللّه بن الحارث - قال : صارع النبي صلى اللّه عليه وسلم أبا ركانة في الجاهلية وكان شديدا ، فقال : شاة شاة ، فصرعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال أبو ركانة : عاودني . . . القصة ، وفي آخرها قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما كنا لنجمع عليك أن نصرعك ونغرمك ، خذ غنمك .
ولها طريق آخر بسياق آخر عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس قال : أتى رجل من بني عامر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ألا أريك آية ؟ . . .
الحديث ، وفي آخره أنه قال : ما رأيت رجلا كاليوم أسحر منه ، بسطنا الكلام في كتابنا فتح المنان شرح المسند الجامع لأبي محمد الدارمي ، تحت رقم 25 فانظره .
فهذه الشواهد يقوي بعضها بعضا ، ما يجعل للحديث أصلا ، واللّه أعلم .