فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 9 )
، فلم يبق منهم رجل إلّا وضع على رأسه ترابا ، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب .
قال : وأتاهم آت ممن لم يكن معهم فقال : ما تنتظرون هاهنا ؟
قالوا : محمدا ، قال : خيبكم اللّه ، قد واللّه خرج عليكم محمدا ثم لم يترك منكم رجلا إلّا وضع على رأسه التراب ، وانطلق لحاجته ، أفلا ترون ما نزل بكم ؟ قال : فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب ، ثم جعلوا ينطلقون فيرون عليا على الفراش متسجيا ببرد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيقولون : واللّه إن هذا لمحمد نائم عليه برده ، فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا ، فقام علي رضي اللّه عنه عن الفراش فقالوا : واللّه لقد صدقنا الذي كان حدثنا ، فكان مما أنزل اللّه تعالى من القرآن في ذلك اليوم وما كانوا أجمعوا له :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 30 )
، وقوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ( 30 ) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ ( 31 )
.
شرح
قوله : « واللّه لقد صدقنا الذي كان حدثنا » :
الخبر بطوله في سيرة ابن إسحاق : حدثني من لا أتهم من أصحابنا عن عبد اللّه بن أبي نجيح ، عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج وغيره ممن لا أتهم ، عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما به [ ابن هشام 2 / 480 ] .
ومن طريقه أخرجه الطبري في تاريخه [ 2 / 370 ] ، وأبو نعيم في الدلائل برقم 154 .
وأخرجها بطولها الحافظ عبد الرزاق في المصنف [ 5 / 384 - 390 ] ، ومن طريقه الإمام أحمد في المسند [ 1 / 348 ] باختصار ، والطبراني في معجمه الكبير [ 11 / 407 ] رقم 12155 ، بإسناد فيه عثمان الحزري ، وثقه ابن حبان وضعفه غيره ، وبقية رجاله رجال الصحيح ، قاله الهيثمي في مجمع الزوائد [ 7 / 27 ] . -