1076 - وجعل خاتما بعده من حديد ملويا عليه فضة ، أهداه له معاذ بن جبل من اليمن مكتوب عليه : محمد رسول اللّه ، فلبسه في يده اليمنى . ثم نقله إلى اليسرى .
شرح
( 1076 ) قوله : « أهداه له معاذ » :
أخرج ابن سعد في الطبقات [ 1 / 476 ] ، من حديث أسامة بن زيد : أن محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان حدثه : أن معاذ بن جبل لما قدم من اليمن - حين بعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليها - قدم وفي يده خاتم من ورق ، نقشه :
( محمد رسول اللّه ) ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما هذا الخاتم ؟ قال : يا رسول اللّه إني كنت أكتب إلى الناس ، فأفرق أن يزاد فيها وينقص منها ، فاتخذت خاتما أختم به ، قال : وما نقشه ؟ قال : محمد رسول اللّه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : آمن كل شيء من معاذ حتى خاتمه ، ثم أخذه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتختمه .
وهذا لو كان له متابع لكان أعجب إلينا ، محمد بن عمرو بن عثمان تكلم فيه فيما قال : حدثنا ، فكيف بمن لم يدرك وفي الباب ما يعارضه قال ابن سعد [ 1 / 474 ] : أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي ، أخبرنا عمرو بن يحيى بن سعيد ، عن جده قال : دخل عمرو بن سعيد حين قدم من الحبشة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : ما هذا الخاتم على يدك يا عمرو ؟ قال : هذه حلقة يا رسول اللّه ، قال : فما نقشها ؟ قال : محمد رسول اللّه ، قال :
فأخذه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتختمه فكان في يده حتى قبض . . . الحديث ، وهذا أولى ، ويؤيده حديث مسلم المتقدم أن فصه كان حبشيا فلعله هذا الذي أخذه من عمرو ، واللّه أعلم .
قوله : « ثم نقله إلى اليسرى » :
هذا الذي ذكره المصنف هو أحد المسالك في الجمع بين الروايات المختلفة في ذلك ، وللحافظ ابن حجر في الفتح بحث جيد أطال فيه وأجاد ، ونقل فيه أقوال أهل العلم في طريقة الجمع بين الأحاديث في هذا ، أحدها هذا الذي ذكره صاحبنا رحمه اللّه .