هلك العيال ، وضاع المال ، فعد علي بما أفاء اللّه عليك يا ابن الذبيحين .
قال : فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم ينكر عليه .
فقيل : وما الذبيحان ؟
قال : إن عبد المطلب نذر أن ينحر بعض ولده ، فخرج السهم على عبد اللّه ، فأراد ذبحه ، فمنعه أخواله من بني مخزوم ، ففداه بمائة ناقة ، فقال : هو الذبيح ، وإسماعيل عليه السّلام الثاني .
302 - فأما إسماعيل فقصته معروفة ، وذلك أن اللّه تبارك وتعالى أمر إبراهيم في منامه أن يذبح له ابنه إسماعيل إذا فرغ من نسكه ورمى جمرة العقبة ، قال تعالى :
إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ
الآية ، فلما رمى حمله إلى قريب منها وأضجعه على وجهه كيلا يلحقه رأفة الوالد لولده إذا وقعت عينه في عينه ، وأخذ المدية بيده ووضعها على حلقه امتثالا لأمر ربه ، ورضي الغلام واستسلم ببذل مهجته ، وبكت الملائكة لما شهدت ، وتحزنت لما عاينت ، وسبحت الطيور في الجو وتضرعت ، وبقيت الشياطين من استسلامهما متعجبة .
فلما علم اللّه صدقهما ، وحسن طاعتهما ، ناداه :
أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 105 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 ) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 )
.
303 - فجعل صلى اللّه عليه وسلم لنا الهدايا والضحايا من النعم بدلا من القربان بالأولاد .
304 - والثاني : عبد اللّه ، وقصته أن عبد المطلب أري في المنام أن يذبحه .