يقيله ، فخرج الأعرابي ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنما المدينة كالكير ، تنفي خبثها وينصع طيبها .
621 - ويروى أن رجلا خرج في المغازي ، فحمل على رجل من
شرح
( 621 ) - قوله : « ويروى أن رجلا » :
أخرج ابن جرير في تفسيره [ 5 / 222 ] من حديث نافع ، عن ابن عمر قال :
بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم محلم بن جثامة مبعثا ، فلقيهم عامر بن الأضبط ، فحياهم بتحية الإسلام ، وكانت بينهم إحنة في الجاهلية ، فرماه محلم بسهم فقتله ، فجاء الخبر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتكلم فيه عيينة والأقرع ، فقال الأقرع :
يا رسول اللّه سن اليوم وغير غدا ، فقال عيينة : لا واللّه حتى تذوق نساؤه من الثكل ما ذاق نسائي ، فجاء محلم في بردين ، فجلس بين يدي رسول اللّه يستغفر له ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا غفر اللّه لك ، فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه ، فما مضت به سابعة حتى مات ، ودفنوه ، فلفظته الأرض ، فجاءوا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فذكروا ذلك له ، فقال : إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم ، ولكن اللّه جل وعز أراد أن يعظكم ، ثم طرحه بين صدفي جبل ، وألقوا عليه من الحجارة ، ونزلت :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواالآية .
وأخرج عبد الرزاق في جزء التفسير من المصنف [ 1 / 168 - 169 ] ، ومن طريقه ابن جرير من حديث معمر ، عن قتادة ، في قوله تعالى :وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً، قال : بلغني أن رجلا من المسلمين أغار على رجل من المشركين ، فحمل عليه فقال له المشرك : إني مسلم ، لا إله إلّا اللّه ، فقتله بعد أن قالها ، فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال للذي قتله : وقد قال : لا إله إلّا اللّه ، قال وهو يعتذر : يا نبي اللّه ، إنما قالها متعوذا ، وليس كذلك ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : فهلا شققت عن قلبه ، ثم مات قاتل الرجل ، فقبر ، فلفظته الأرض ، فذكر للنبي صلى اللّه عليه وسلم فأمرهم أن يعيدوه ، ثم لفظته ، فأمرهم أن يعيدوه ، ثم لفظته الأرض ، فعل ذلك ثلاث مرات ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن الأرض قد أبت أن تقبله ، فألقوه في غار من الغيران ، -