فأتاه جبريل عليه السّلام فقال : يا رسول اللّه ، ضع القبلة وأنت تنظر إلى الكعبة ، ثم قال بيده هكذا ، فأماط كل جبل بينه وبين القبلة ، فوضع تربيع المسجد وهو ينظر إلى الكعبة لا يحول دون نظره شيء .
فلما فرغ قال جبريل عليه السّلام بيده هكذا ، فأعاد الجبال والشجر إلى حالها ، وصارت القبلة إلى الميزاب ، واللّه أعلم ، وكفى به عليما .
شرح
- عن نافع بن جبير بن مطعم ، قال : بلغني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
ما وضعت قبلة مسجدي هذا حتى رفعت إليّ الكعبة فوضعتها أؤمها .
وأسند يحيى بن الحسين ، عن ابن عجلان قال : وضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبلة مسجده وجبريل قائم ينظر إلى الكعبة ، ثم كشف له ما بينه وبينها ، أخرجه الزبير بن بكار من طريق ابن زبالة ، كلاهما في أخبار المدينة عن سليمان بن داود بن قيس ، عن أبيه : أنه بلغه ، الحجج المبينة [ / 53 ] .
قال السمهودي في الوفا [ 1 / 366 ] : وأسند العراقي في ذيله من طريق علي بن شاذان بسنده عن إبراهيم بن دينار ، عن مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم قال : قال ابن عمر : وضع جبريل عليه السّلام القبلة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، تفرد به عن مالك ، قال السمهودي : قلت : وهو ثقة .
وفي البيان والتحصيل [ 17 / 129 - 130 ] قال مالك : سمعت أن جبريل هو الذي أقام لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبلة المسجد - مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، مسجد المدينة - .
قال ابن رشد : يريد أنه أقام له قبلة المسجد ، أي : أعلمه بحقيقة سمت القبلة ، وأراه إياها حين حولت القبلة إلى الكعبة ، فتحول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بصلاته إلى الكعبة ، فقبلته قبالة الميزاب . اه .
باختصار .