ولست بمبتاع الحياة بسبة * ولا مرتق من خشية الموت سلما
أبي لي ابن سلمى أنه غير بارح * ملاق المنايا أي صرف تيمما
ثم أقبل على آل الزبير يعظهم ويقول : ليكن أحدكم سيفه كما يكن وجهه لئلا يفسد سيفه ، فيدفع عن نفسه بيده كأنه امرأة ، واللّه ما لقيت زحفا قط إلا كنت في الرعيل الأول ، ولا ألمت جرحا قط ، إلا كان مر الدواء أشد .
قال : فبينا هو كذلك إذ دخل عليه نفر من باب بني جمح فيهم أسود فقال : من هؤلاء ؟ قالوا : هؤلاء أهل حمص ، فحمل عليهم ومعه سيفان ، فأول من لقيه الأسود فضربه بسيفه حتى أطن رجله ، فقال الأسود : يا ابن الزانية ، فقال له ابن الزبير : اصبر يا ابن حام ، أسماء زانية ؟ ثم أخرجهم من المسجد وانصرف ، فإذا بقوم دخلوا من باب بني سهم ، فقال : من هؤلاء ؟ قيل : أهل الأردن ، فحمل عليهم وهو يقول :
لا عهد لي بغارة مثل السيل * لا ينجلي غبارها حتى الليل
فأخرجهم من المسجد ، ثم رجع فإذا بقوم قد دخلوا من باب بني مخزوم ، فحمل عليهم وهو يقول :
لو كان للدهر بلى أبليته * أو كان قرني واحدا كفيته
قال : وعلى ظهر المسجد من أعوانه من يرمي عدوه بالآجر ، قال فحمل عليهم فأصابت آجرة في مفرقه حتى فلقت رأسه ، فوقف قائما وهو يقول :
فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا يقطر الدما
قال : ثم رجع ، فأكب عليه موليان له يقاتلان عنه وهما يقولان :
العبد يحمي ربه ويحتمي ، حتى قتلا .
ثم ساروا إليه ، فحزّ رأسه رضي اللّه عنه .