وشفتان ، قال : فتنادي فتقول : إن لي إلى اللّه تعالى شفاعة وطلبة ، فلست بسائرة حتى أعطاها ، فينادي ملك من جو السماء : سلي ، فتقول الكعبة :
يا رب شفعني في جيراني الذين دفنوا حولي من المؤمنين ، فيقول اللّه عزّ وجلّ : قد أعطيتك سؤلك ، قال : فيحشر كل موتى مكة من قبورهم بيض الوجوه كلهم محرمون ، فيجتمعون حول الكعبة يلبون .
ثم تقول الملائكة : سيري يا كعبة اللّه ، فتقول : لست بسائرة حتى أعطى سؤلي ، فينادي ملك من جو السماء : سلي تعطي ، فتقول الكعبة بأعلى صوتها : يا رب عبادك المذنبون الذين وفدوا إليّ من كل فج عميق على كل ضامر ، شعثا غبرا ، تركوا الأهلين والأولاد والأحباب ، وخرجوا شوقا إليّ زائرين ، مسلمين طائعين لك سيدي ، حتى قضوا مناسكهم كما أمرتهم ، فأسألك أن تؤمنهم من الفزع الأكبر ، فشفعني فيهم ، واجمعهم حولي .
قال فينادي الملك : فإن منهم من ارتكب الذنوب بعدك ، وأصروا على الكبائر حتى وجبت لهم النار ، قال فتقول الكعبة : إنما أسألك الشفاعة لأهل الذنوب العظام .
فيقول اللّه عزّ وجلّ : قد شفعتك فيهم ، وأعطيتك سؤلك ، قال :
فينادي منادي من جو السماء : ألا من زار الكعبة فليعتزل من بين الناس ، فيعتزلون ، فيجمعهم اللّه عزّ وجلّ حول البيت الحرام بيض الوجوه ، آمنين من النار ، يطوفون ، ويلبون .
ثم ينادي ملك من جو السماء : ألا يا كعبة اللّه سيري ، فتقول الكعبة : لبيك لبيك ، والخير بين يديك ، لبيك لا شريك لك ، لبيك إن الحمد لك ، والنعمة لك ، والملك لك ، لا شريك لك ، ثم يمدونها إلى المحشر .
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 258
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص٢٥٨