ولا يغط غطيطا .
319 - وكان صلى اللّه عليه وسلم كثير الرؤيا ، ولا يرى في منامه إلّا الخير .
شرح
- ووصفه صلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالليل ، وفيه : وكان إذا نام نفخ . . . الحديث ، فأما حديث ابن مسعود الطويل في خروجه إلى بطحاء مكة ، وفيه : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم توسد فخذه ، وكان إذا نام نفخ في النوم نفخا ، فقد بسطنا تخريجه والكلام عليه في فتح المنان شرح المسند الجامع تحت رقم 13 .
قوله : « ولا يغط غطيطا » :
لا ينافي ما جاء في بعض ألفاظ حديث ابن عباس المشار إليه وحديث غيره في التعبير بالغطيط بدل النفخ ؛ لأنه إذا أطلق في حقه صلى اللّه عليه وسلم إنما يراد به النفخ الذي هو صوت النفس الخارج من الأنف الدال على الاستغراق ، فأما التعبير بالغطيط لغير النائم فقد يراد به غير هذا المعنى ، كما جاء في حديث يعلى بن أمية عند البخاري وفيه : وددت أني قد رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد أنزل عليه الوحي ، فقال عمر : تعال ، أيسرك أن تنظر إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد أنزل عليه الوحي ؟ قلت : نعم ، فرفع طرف الثوب ، فنظرت إليه له غطيط - أحسبه قال : كغطيط البكر - . . . الحديث ، فهذا لا يراد به النفخ ؛ لأن غطيط البكر هو النخر ، يقال : غط البعير إذا هدر في الشقشقة - نخر أي :
أتى بصوت خياشيمه - ، ونحوه الصوت الخارج من الحلق الذي يقال له :
الشخير ، يدلك على هذا أنه لم يجمع اللفظان قط في رواية وصف نومه صلى اللّه عليه وسلم فبان أن المعنى الثاني للغطيط غير مراد ، تأمل هذا فإن نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم محفوظ بحفظه تعالى عن كل معنى منفر صلى اللّه عليه وسلم .
( 319 ) - قوله : « كثير الرؤيا » :
لاتصال ذلك بالوحي وأمر النبوة ، ففي الصحيحين من حديث عائشة : أول ما بدىء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الوحي : الرؤيا الصادقة يراها في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصبح . . . الحديث .