تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وكان من الخمسة الذين كانت لهم الدنيا بأسرها ، وكان له وزراء ، فاختار واحدا وأخرجه معه ، وكان يسمى عماريسا لينظر إلى مملكته ، وخرج في مائة ألف وثلاثة وثلاثين ألفا من الفرسان ، ومائة ألف وثلاثة عشر ألفا من الرجالة ، وكان يدخل في كل بلدة ، وكانوا يعظمونه ، وكان يختار من كل بلدة عشرة أنفس من حكمائها ، حتى جاء إلى مكة ، وكان معه أربعة آلاف رجل من العلماء والحكماء الذين اختارهم من بلدان مختلفة ، فلم يتحرك أهل مكة ولم يعظموه ، فغضب عليهم ، ودعا عماريسا ، وقال له : كيف شأن أهل هذه البلد الذين لم يهابوني ولم يهابوا عسكري ، كيف شأنهم وأثرهم ؟ فقال الوزير : أيها الملك إنهم قوم عربيون جاهلون لا يعرفون شيئا ، وإن لهم بيتا يقال له كعبة ، وإنهم معجبون بها ، ويسجدون للطاغوت والأصنام دون اللّه ، قال الملك : إنهم معجبون بهذا البيت ؟ قال : نعم . فنزل ببطحاء مكة مع عسكره ، وتفكر في نفسه دون الوزير ودون الناس وعزم أن يأمر بهدم هذا البيت ، وأن الذي يسمى كعبة يسمى خربة ، وأن يقتل رجالهم ويسبي نساءهم وذراريهم ، فأخذه اللّه بالصداع وفتح من عينيه وأذنيه وأنفه وفمه ماء منتنا ، فلم يصبر أحد عنده طرفة عين من نتن الريح ، فاستيقظ لذلك ، وقال لوزيره : اجمع العلماء والأطباء ، وشاورهم في أمري ، فاجتمع الأطباء عنده ، فلم يصبر أحد عنده طرفة عين من نتن الريح ، ولم يمكنهم مداواته ، فقال : قد جمعت الحكماء من بلدان مختلفة ، ووقعت لي هذه العلة ولم يقم أحد في مداواتي ؟ ! فقالوا بأجمعهم : إنا قوم أمرنا الدنيا ، وهذا أمر سماوي ، لا نستطيع رد أمر السماء .
شرح
قوله : « رد أمر السماء » : كذا في رواية ابن عساكر ، وفي الأصول : ردا من السماء .
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 97 | عبد الملك الخركوشي النيسابوري