156 - ثم آمن به علي رضي اللّه عنه ، فضم صلى اللّه عليه وسلم عليّا إلى نفسه ، وضم العباس جعفرا إلى نفسه ، وبقي عقيل لأبي طالب وذلك أنه كانت سنة شدة وأبو طالب ذو عيال .
157 - وكان علي رضي اللّه عنه يصلي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في خفية من أبي طالب فعثر عليهما يوما أبو طالب وهما يصليان فقال لهما أبو طالب :
ما هذا الذي أرى ؟ قال : يا عم هذا دين اللّه ودين ملائكته ودين أبينا إبراهيم ورسله ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) وبهذا بعثت ، وأنت
شرح
( 156 ) - قوله : « وذلك أنه كانت سنة شدة » :
قال ابن إسحاق في سيرته : حدثني عبد اللّه بن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : كان من نعمة اللّه على علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه مما صنع إليه وأراد به من الخير أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثير ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للعباس عمه وكان أيسر بني هاشم : يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق بنا إليه حتى نخفف عنه من عياله ، آخذ من بنيه رجلا ، وتأخذ أنت رجلا فنكفهما عنه ، فقال العباس : نعم ، فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقال له : إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه ، فقال لهما أبو طالب : إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما ، فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليا فضمه إليه ، وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه ، فلم يزل علي بن أبي طالب مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى بعثه اللّه نبيا فاتبعه وآمن به وصدقه ، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه .
ومن طريق ابن إسحاق أخرجها ابن هشام في سيرته [ 1 / 246 ] ، وابن جرير في تاريخه [ 2 / 313 ] ، والبيهقي في الدلائل [ 2 / 162 ] ، وابن سيد الناس في سيرته [ 1 / 180 ] . -