فلما رجع عبد المطلب تزوج هالة بنت وهيب ، وتزوج عبد اللّه آمنة بنت وهب ، فقالت قريش : فلج عبد اللّه على أبيه .
فلما ابتنى بها عبد اللّه بن عبد المطلب مرض نساء قريش ، ومات منهن مائتا امرأة أسفا على عبد اللّه بن عبد المطلب ، فأعطى اللّه آمنة من النور والعفاف والبهاء ما كانت تدعى سيدة قومها ، وبقي عبد اللّه على ذلك ونور رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين عينيه ، حتى أذن اللّه تعالى له أن ينتقل ، فانتقل عشية عرفة وليلة الجمعة ، فأمر اللّه عزّ وجلّ خازن الجنة بأن يفتح أبواب الجنان للنور المكنون ، فاستقر عند آمنة ، فأصبحت يومئذ أصنام الدنيا كلها منكوسة ، وأصبح عرض إبليس عدو اللّه منكوسا أربعين يوما ، فأفلت إبليس هاربا أسود محترقا حتى أتى جبل أبي قبيس فصاح صيحة ورنّ رنّة ، فاجتمع إليه الشياطين من كل ناحية فقالوا : يا سيد القوم ما الذي دهاك ؟ فقال إبليس : ويلكم أهلكتنا هذه المرأة ، قالوا :
شرح
قوله : « فصاح صيحة ورنّ رنّة » :
أخرج أبو الشيخ في العظمة [ / 428 ] رقم 1134 بإسناد صحيح عن مجاهد قال : رن إبليس أربعا : حين لعن ، وحين أهبط ، وحين بعث محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وبعث على فترة من الرسل ، وحين أنزلت : الحمد لله رب العالمين ، وأخرجه أبو نعيم أيضا في الحلية [ 3 / 299 ] ، وعزاه السيوطي في الدر المنثور أيضا [ 1 / 17 ] لوكيع في تفسيره ، وابن الأنباري في المصاحف ، وقال الشيخ محمد بن يوسف الشامي في سبل الهدى والرشاد 1 / 350 :
روى ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : قال إبليس لما ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
لقد ولد الليلة ولد يفسد علينا أمرنا ، فقال له جنوده : لو ذهبت إليه فخبلته ، فلما دنا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث اللّه جبريل فركضه برجله ركضة فوقع بعدن ، وسيورده المصنف .