تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وما القصة ؟ قال : هذا محمد صلى اللّه عليه وسلم مبعوث بالسيف القاطع الذي لا حياة بعده ، يغير الأديان ، ويبطل اللات والعزى ، ولا نأتي موضعا من مواضع الدنيا إلا وجدنا ذكر الوحدانية علانية ، وهذه أمته لعنني ربي من أجلها ، وجعلني شيطانا رجيما ، يظهرون الوحدانية . قالوا : طب نفسا فإن اللّه خلق ذرية آدم على سبعة أطباق ، وكانوا أشد من هؤلاء وأكثر أموالا وأولادا ، فاستوفينا منهم ، ولا بد لنا من أن نستوفي من الطبق السابع . قال إبليس : فكيف تقدرون عليهم وفيهم الخصال الجميلة : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ . فقالت العفاريت : نأتي العالم من علمه ، والجاهل من جهله ، وصاحب الدنيا من قبل الدنيا ، والزاهد من زهده ، وصاحب الرياء من ريائه . فقال إبليس : إنهم يعتصمون باللّه وحده ! . قالت العفاريت : فإن اعتصموا باللّه وحده أدخلنا فيما بينهم الأهواء الضالة والبخل والظلم ، فإنهم يهلكون لا محالة . فضحك إبليس ، وقال : الآن أقررتم عيني ، وطيبتم نفسي . قال : وكانت قريش في جدوبة ، فلما كانت السنة التي حمل فيها برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخصبت ، فسميت سنة الفتح ، واخضرت لهم الأرض ، وحملت لهم الأشجار ، وعبد المطلب يومئذ في الأحياء ، يخرج كل يوم متوشحا يطوف بالبيت ، وكان ينظر إلى جمال شخص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين عينيه .