وموسى وعيسى وسليمان وداود ، وكل من قال تعالى حيث يقول :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
الآية ، إلى قوله :
وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
وقبل أن يخلق الأنبياء كلهم عليهم السلام بأربع مائة ألف سنة وأربعة وعشرين ألف سنة ، وخلق معه اثنى عشر حجابا :
شرح
- تشريفا وإشعارا بأنه خلق عجيب وأن له مناسبة إلى حضرة الربوبية . اه .
ولعل فيما ذكره الراغب في معنى النور غني عن التأويل ، فقد قال في مفرداته :
قد سمى اللّه تعالى نفسه نورا من حيث أنه هو المنور فقال :اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، قال : فتسميته تعالى بذلك لمبالغة فعله . قال : والنور ضربان :
دنيوي وأخروي ، فالدنيوي ضربان : ضرب معقول بعين البصيرة وهو ما انتشر من الأمور الإلهية كنور العقل ونور القرآن ، ومحسوس بعين البصر ، وهو ما انتشر من الأجسام النيرة كالقمرين والنجوم والنيرات ، قال : فمن النور الإلهي قوله تعالى :قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ، وقال :ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا، وقال :أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ، وقال :نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُالآية ، قال : والمحسوس قوله تعالى :هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراًالآية ، قال ومن النور الأخروي قوله تعالى :يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْالآية ، فهذا ما جاء في معنى نوره صلى اللّه عليه وسلم وتأويله .
ولا معارضة فيما ورد في أولية خلق نوره صلى اللّه عليه وسلم لما روي من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا : أول ما خلق اللّه القلم فقال له : أكتب . . . الحديث ، ولما روي من حديث ابن عمر مرفوعا : قدر اللّه مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء . . . ، لإمكان الجمع بين الأولية في كل شيء بالإضافة إلى جنسه من المخلوقات ، أفاده العجلوني في كشف الخفاء ، والقسطلاني في المواهب نقلا عن أبي يعلى الهمداني .