لائم ، ومن ورائه ذو النورين آخذا بحجزته ، مكتوب على جبهته : يا زين البرية ، ومن بين يديه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه شاهرا سيفه على عاتقه ، مكتوب على جبينه : هذا أخوه وابن عمه والمؤيد بالنصر من عند اللّه عزّ وجلّ ، وحوله عمومته والخلفاء والنقباء والكوكبة الخضراء التي حدقت بها سلسلة النضرة ، فنظروا فإذا الأنبياء كلهم منقولون في صلب إسحاق عليه السّلام ، إلا النبي صلى اللّه عليه وسلم فإنه منقول في صلب إسماعيل عليه السّلام ، فقال إبراهيم عليه السّلام : بخ بخ ، هنيئا لك يا إسماعيل فأنا آخذ عليك عهدا وميثاقا ، فلما أخذ عليه العهد لم يزل متمسكا بذلك العهد حتى تزوج بابنة الحارث فواقعها فولدت له قيذار وفيه نور النبي صلى اللّه عليه وسلم .
فوصّاه إسماعيل عليه السّلام بالنور وسلم إليه التابوت ، وقال : لا تضع هذا النور إلا في المطهّرات ، فظن قيذار أن المطهرات من ولد إسحاق فتزوج من بنات إسحاق ثمانين امرأة وأقام معهن مائة سنة ، فلم يحبلن ، فبينا هو ذات يوم راجع من الصيد إذ استقبلته الوحش والطير والسباع من كل مكان فنادته بلسان طلق ذلق : يا قيذار قد مضى عمرك ، همتك اللهو ، أما آن لك أن تهتم لنور محمد صلى اللّه عليه وسلم أين تضعه ؟
شرح
قوله : « فولدت له قيذار » :
بفتح الذال بعدها ألف ، وقيل : قيذر ، بضمها وإسقاط الألف ، وقيل : بل هو قاذر بن إسماعيل ، وهو أبو العرب كلها ، قيل في معناه : صاحب الإبل لأنه كان صاحب إبل والده إسماعيل ، وقيل : معناه الملك إذا قهر وغلب ، قال السهيلي في الروض : ذكر من وجه قوي عن نساب العرب أن نسب عدنان يرجع إلى قيذر بن إسماعيل ، وأن قيذر كان الملك في زمانه .
قوله : « وقال : لا تضع هذا النور إلا في المطهرات » :
سقطت هذه الجملة من نسخة « ظ » .