ودية ، علقت ، وبقيت علما يستشفى بثمرتها ويرجى بركتها ، وبقيت عليّ الدراهم فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا سلمان إذا وسعت يدي فأتني حتى أعينك على ما بقي من كتابتك ، فبينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم في أصحابه إذ أتاه رجل من أصحابه بتبر من ذهب كبيضة الديك أصابها في بعض المغازي ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما فعل الفارسي المسكين المكاتب ؟
ادعوه لي ، قال : فدعيت له صلى اللّه عليه وسلم فأعطاني ذلك بعد ما أدارها على لسانه صلى اللّه عليه وسلم وقال : أدها عنك بما عليك من المال ، فقلت في نفسي متعجبا : وأين تقع هذه مما علي من المال ؟ ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه تعالى سيؤدي بها عنك ، وقد كانت في ذاتها الأولى لا تفي بربع حقهم ، فذهبت بها فوفيت منها حقهم تاما .
65 - وروي عن سلمان رضي اللّه عنه قال : صحبت قوما فقلت لهم :
اكفوني الطعام والشراب أكفكم الخدمة ، قالوا : نعم ، قال : فلما أرادوا أن يأكلوا أتوا على شاة فقتلوها بالضرب ، ثم جعلوا بعضها كبابا وبعضها . . . ، فامتنعت عن الأكل ، فقالوا : كل ، فقلت : إني غلام ديراني ، وإن أهل ديني لا يأكلون اللحم ، فضربوني وكادوا يقتلونني ، فقال بعضهم : أمسكوا عنه حتى يأتيكم بشرابكم فإنه لا يشرب ، فلما أتوا قالوا : اشرب ، فقلت : إني غلام ديراني وإن أهل ديني لا يشربون الخمر ، فشدوا عليّ وأرادوا قتلي ، فقلت لهم : لا تضربوني ولا تقتلوني فإني مقر لكم بالعبودية ، فابتدرني واحد منهم فأخرجني وباعني بثلاثمائة درهم من رجل يهودي . . . الحديث .
66 - قال سلمان : وكنت قرأت في الكتب نجوم الأنبياء والمرسلين عليهم السّلام ، فما رأيت شيئا أحسن من نجم تلألأ نورا ولمعانا ، له
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 268
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص٢٦٨