تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
بني عمرو بن عوف ، فو اللّه إني لفي رأس نخلة أعمل لصاحبي فيها وصاحبي تحتي جالس إذ أقبل ابن عمّ له من يهود فقال : يا فلان قاتل اللّه بني قيلة ، إنهم مقبلون على رجل بقباء ، قدم من مكة يزعمون أنه نبي ، فو اللّه ما هو إلا أن قالها فأخذني العرواء ، ورجعت حتى ظننت لأسقطن على صاحبي ، وانتفض منه جسدي ، حتى ما يكاد شيء يمسك مني شيئا ، فنزلت سريعا ، فقلت : يا سيدي ما الذي يقول ؟ فغضب مما رأى ، قال : فرفع يده فضربني بها ضربة شديدة ثم قال : ما لك ولهذا ؟ أقبل على عملك ، قال : قلت : لا شيء ، سمعت شيئا أحببت أن أعلمه ، قال : أقبل على شأنك ، فسكت عنه وأقبلت على عملي ، فلما أمسيت جمعت ما كان عندي ثم خرجت حتى أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بقباء ، فدخلت عليه وكلمته ، ومعه نفر من أصحابه فقلت : إنه بلغني أنك رجل صالح ، وإن معك أصحاب لك ، وإنهم أهل حاجة وغربة ، وقد كان عندي شيء وضعته للصدقة من طعام يسير فجئتكم به وهو هذا ، فقربته إليه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كلوا وأمسك يده ، وأبى أن يأكل ، فقلت في نفسي : هذه واحدة مما وصفه لي فلان ، ثم رجعت ، وتحول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، فجمعت شيئا ثم جئته فسلمت عليه ثم قلت : هذا شيء كان عندي أحببت أن أكرمك به ، وهي هدية ، أهديتها لك بكرامة وليس بصدقة ، فإني رأيتك لا تأكل الصدقة ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصحابه فأكلوا وأكل معهم ، فقلت في نفسي : هاتان اثنتان . قال : ثم رجعت فمكثت ستا ثم جئته وهو ببقيع الغرقد وقد مشى
شرح
قوله : « العرواء » : فسرها في رواية بأنها الرعدة .
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 266 | عبد الملك الخركوشي النيسابوري