تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
حفظناهن ، فلما سمعهن أكثم قال : إني أراه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها ، فكونوا في هذا الأمر رؤساء ، ولا تكونوا فيه أذنابا ، كونوا فيه أولا ، ولا تكونوا فيه آخرا ، فلم يلبث أن حضرته الوفاة .
شرح
قوله : « فلم يلبث أن حضرته الوفاة » : زاد غيره : فقال : أوصيكم بتقوى اللّه ، وصلة الرحم فإنه لا يبلى عليهما أصل ، ولا يهتصر عليهما فرع ، وإياكم ونكاح الحمقاء فإن صحبتها قذر ، وإياكم وأعيان الإبل فإن فيها غذاء الصغير ، وجبر الكسير ، وفكاك الأسير ومهر الكريمة ، واعلموا أن سوء حمل الغنى يورث مرحا ، وإن سوء حمل الفقر يضع الشرف ، وإن العدم عدم العقل لا عدم المال ، وإن الوحشة في ذهاب الأعلام ، واعلموا أنه لن يهلك امرؤ عرف قدره ، واعلموا أن مقتل الرجل بين لحييه ، يا قوم لا تكونوا كالواله ، ولا تواكلوا الرفد ، فإن تواكل الرفد علم للخذلان ، وداعية للحرمان ، ومن سأل فوق القدر ، استحق المنع ، واعلموا أن كثير النصح يهبط على كثير الظنة ، وإن قول الحق لم يترك لي صديقا . أخرجه أبو نعيم في المعرفة [ 1 / 342 - 343 ] من طريق المقدمي ، عن علي ابن عبد الملك بن عمير ، عن أبيه به ، رقم 1065 مرسل . وكذلك أخرجه ابن السكن - كما في الإصابة - : حدثنا ابن صاعد ، حدثنا الحسن بن داود ، عن محمد بن المنكدر ، عن المقدمي به . وقال الأموي في المغازي : حدثنا عمي ، عن عبد اللّه بن زياد ، حدثني بعض أصحابنا عن عبد الملك بن عمير به ، وفيه الزيادة التي أشرنا إليها قريبا ، وفيها أنه خرج إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ومات في الطريق .
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 243 | عبد الملك الخركوشي النيسابوري