قريبا منا ، فوثبت إليها فقال الرجل الذي لحقنا : خل سبيلها لا أبا لك ، واللّه لقد رأيتها ونحن نسلك هذا الطريق ونحن عشرة أو أكثر من ذلك فتخطف بعضنا ، فما هو إلا أن كانت هذه الظبية فيما يهاج بها ، فأبيت ، فقلت : لا لعمرو اللّه لا أخليها ، فارتحلنا وقد شددتها معي حتى إذا ذهب سدفة من الليل إذا هاتف يهتف بنا ويقول :
يا أيها الركب السراع الأربعة * خلوا سبيل النافر المفزعة
خلوا عن العضباء في الوادي سعة * لا تذبحن الظبية المروّعة
فيها لأيتام صغار منفعة قال : فخليت سبيلها ثم انطلقنا حتى أتينا الشام ، فقضينا حوائجنا ، ثم أقبلنا حتى إذا كنا بالمكان الذي كنا فيه هتف هاتف من خلفنا :
إياك لا تعجل وخذها مرفقه * فإن شر السير سير الحقحقه
قد لاح نجم فأضاء مشرقه * يخرج من ظلماء نار موثقه
ذاك رسول مفلح من صدقه * اللّه أعلى أمره وحققه