إن اللّه جل وجلاله أحلّك أيها الملك محلا رفيعا ، صعبا منيعا ، شامخا باذخا ، وأنبتك من منبت من عزّت أرومته ، وطابت جرثومته ، سلفك خير سلف ، وأنت لنا منهم خير خلف ، فلن يهلك من أنت خلفه ، ولن يخمل ذكر من أنت سلفه ، أخرجنا إليك الذي أبهجنا من كشف الكرب ، فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزئة .
قال : فأيهم أنت أيها المتكلم ؟ ، فقال : أنا عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف ، قال : ابن أختنا ؟ ، قال : نعم .
فأدناه ثم أقبل عليه وعلى القوم فقال : مرحبا وأهلا ، وناقة ورحلا ، ومستناخا سهلا . . . . .
شرح
قوله : « باذخا » :
أي رفيعا ، وشرف البذخ : عال .
قوله : « من عزت أرومته » :
الأروم - بفتح الهمزة ، وزن أكول - : الأصل ، ومنه قول زهير :لهم في الذاهبين أروم صدق * وكان لكل ذي حسب أرومقوله : « لا وفد المرزئة » :
الرزء : المصيبة بفقد الأعزة ، وهو من الانتقاص ، المعنى : لا وفد التعزية في المصيبة .
قوله : « ابن أختنا » :
إنما قال له ذلك لما قيل : إن سلمى أم عبد المطلب خزرجية من اليمن من قوم سيف بن ذي يزن .
قوله : « ومستناخا سهلا » :
النخ : سوق الإبل وحثها على الإبراك ، والمستناخ : المكان الذي تنخ فيه الدواب .