الضيم ، فرجعوا فبلغ ذلك أبرهة بن الصباح فغضب لذلك فبعث إليه رجلا من قومه ، يقال له حناطة الحميري - وكان يهزم جيشا وحده - فأقبل يسير حتى دخل مكة ، فسأل عن كبير الناس بها فقالوا :
عبد المطلب ، فلما دخل نظر إلى وجهه فتلجلج لسانه ، وخرّ مغشيا عليه وخار كما يخور الثور عند ذبحه ، فلما أفاق خرّ ساجدا لعبد المطلب فقال : أشهد أنك سيد قريش حقا .
ويروى أن أبرهة بعثه ليسأل عن سيد أهل البلد ، وقال : قل له :
إن الملك يقول : إني جئت لهدم هذا البيت ، فإن لم تتعرضوا لي بقتال فلا حاجة لي بدمائكم ، فلما سأل عن سيد قريش قيل : عبد المطلب ، فأخبره بما قال أبرهة فقال عبد المطلب : واللّه ما نريد حربه ، هذا بيت اللّه الحرام ، وإن للبيت ربا يحميه ، فإن يمنعه فهو بيته وحرمه ، وإن يخلّي بينكم وبينه فما عندنا دفع .
فلما أدى الرسالة قام عبد المطلب فركب في نفر من قريش فلما أن توسط العسكر سعى سعيا حتى دخل على الملك وقال : قد جاءكم اليوم سيد قريش حقّا ، قال : ويلك كيف علمت ذلك ؟ قال : لأني لم أر في الآدميين أجمل منه ، فأخذ أبرهة زينته ثم أذن لعبد المطلب حتى دخل عليه فأخذ بكلتا يديه وأجلسه على سرير ملكه ، وأقبل الملك على وجه عبد المطلب ثم قال : هل كان في آبائك من كان له مثل هذا النور والجمال ؟ فقال عبد المطلب : نعم ، كل آبائي كان لهم هذا النور والبهاء ، فقال الملك أبرهة : فأنتم قوم قد فاخرتم الملوك وقد حق لك أن تكون سيد قومك .
ويروى أن عبد المطلب لما جاء إلى عسكر أبرهة طلب صديقا له
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 182
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص١٨٢