الزاهد ، تفقه في حداثة السن وتزهد ، وجالس الزهاد والمجردين ، إلى أن جعله اللّه خلفا لجماعة ممن تقدمه من العباد المجتهدين والزهاد القانعين ، سمع بنيسابور . . .
إلى أن قال : ثم خرج إلى الحجاز ، وجاور حرم اللّه وأمنه مكة ، وصحب بها العباد الصالحين ، وسمع الحديث من أهلها والواردين ، وانصرف إلى وطنه بنيسابور وقد أنجز اللّه له موعوده على لسان نبيه المصطفى صلى اللّه عليه وسلم في حديث سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة « 1 » ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه تعالى إذا أحب عبدا نادى جبريل : إن اللّه قد أحب فلانا فأحبه ، فينادي جبريل بذلك في السماء فيحبّه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض . فلزم منزله ومجلسه ، وبذل النفس والمال والجاه للمستورين من الغرباء والفقراء والمنقطع بهم ، حتى صار الفقراء في مجلسه كما حدثونا عن إبراهيم بن الحسين ، ثنا عمرو بن عون ، ثنا يحيى بن يمان ، قال : كان الفقراء في مجلس سفيان كالأمراء .
شرح
( 1 ) قوله : « في حديث سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة » :
أخرجه مالك في الموطأ ، باب ما جاء في المتحابين في اللّه ، ومن طريق مالك أخرجه مسلم في البر والصلة ، باب : إذا أحب اللّه عبدا حببه إلى عباده ، رقم 2637 .
وأخرجه الحافظ عبد الرزاق في المصنف برقم 19673 ، ومن طريقه الإمام أحمد في المسند [ 2 / 267 ] .
وأخرجه الحافظ الترمذي في التفسير ، باب : ومن سورة مريم ، رقم 3161 ، وأبو داود الطيالسي في مسنده برقم 2436 ، وهو في صحيح ابن حبان كما في الإحسان برقم 365 .