الكافر ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى جبريل عليه السّلام : أي خلق أضعف مما خلقت ؟ فقال : يا رب أنت أعلم ، ولكن لا أعلم خلقا أضعف من البعوضة ، قال اللّه عزّ وجلّ : أي موضع مما خلق فيه البعوضة أضعف ؟
قال : يا رب أنت أعلم ، ولكني لا أعلم من البعوضة أضعف مما في البحر الأخضر ، قال اللّه عزّ وجلّ : وأي بعوضة فيها أضعف ؟ قال جبريل عليه السّلام : يا رب أنت أعلم ، ولكني لا أعلم من بعوضة أضعف من بعوضة بلست نصف أعضائه .
قال اللّه عزّ وجلّ : يا جبريل ائت بها ، قال : فأتى بها جبريل عليه السّلام ، فأمر اللّه تبارك وتعالى البعوضة أن تبرز إلى نمرود ، فذهبت ، فوقعت على شفته السفلى فلدغته ، فأراد نمرود أن يحك شفته العليا فطارت البعوضة في منخره حتى وصلت إلى دماغه ، فكانت تأكل دماغه .
وكان نمرود لما ابتلي بذلك لم يكن له صبر على أكل الدماغ حتى أمر من هو أعز عليه من حشمه أن يحمل مرزبة ويضرب بها على رأسه حتى مات في ذلك ، فشق رأسه بعد ذلك فطارت البعوضة من دماغه وقد صارت مثل عصفور ، وبلغني أنه مكثت البعوضة في رأسه أربعين يوما وليلة .
شرح
قوله : « أن يحك شفته العليا » :
هكذا في الأصول ، وكأن في السياق اختصارا تقديره : فأراد أن يحك شفته السفلى فلدغته في الشفة العليا ، فأراد أن يحك شفته العليا فطارت . . .
وهذا مستفاد من سياق المصادر التي أخرجت القصة ، واللّه أعلم .