فكف شره عنه وانتقم له ولأبيه ( ع ) من البرامكة على يد الرشيد نفسه في حين انهم كانوا العقل المدبر لسياسته ومن أقرب أعوانه إليه .
ويروي الرواة كما جاء في تاريخ ابن الأثير حادثة من الحوادث التي وقعت في عصر الرشيد كان من ذيولها ان تعرض بيت الإمام الرضا للإساءة والسلب .
فقد خرج محمد بن جعفر بالمدينة وأعلن الثورة والتمرد على الحكم الجائر فأرسل إليه الرشيد جيشا بقيادة الجلودي أحد أعوانه وأمره بضرب عنقه ان ظفر به ، ولم يقف عند هذا الحد ، بل أوعز إليه ان يهاجم دور آل أبي طالب ويسلب ما على نسائهم من ثياب وحلل ولا يدع على واحدة منهن ثوبا يسترها ، وبعد أن ظفر الجلودي بمحمد بن جعفر والثائرين معه هاجم دور الطالبيين ونفذ أوامر الرشيد بها ، ولما انتهى إلى دار الإمام الرضا ( ع ) بخيله وجنده وقف الإمام على باب داره وجعل نساءه في بيت واحد وحاول ان يمنعهم من دخوله ، فقال له الجلودي : لا بد وأن ادخل البيت وأتولى بنفسي سلبهن كما امرني الرشيد ، فقال له الرضا ( ع ) : انا اسلبهن لك ولا اترك عليهن شيئا الا جئتك به ، وظل يمانعه ويحلف له بأنه سيأخذ جميع ما عليهن من حلي وحلل وملابس حتى سكن ووافق على طلب الإمام ( ع ) .
فدخل أبو الحسن الرضا على نسائه ولم يدع عليهن شيئا حتى اقراطهن وخلاخيلهن وملابسهن الا اخذه منهن وأضاف إليه جميع ما في الدار من قليل وكثير وسلمه إلى الجلودي .
ولم يحدث التاريخ بغير هذه النتف من مواقف الرشيد مع الإمام الرضا ( ع ) . واما في عهد خليفته الأمين الذي تسلم السلطة في السنة التي هلك فيها الرشيد سنة 193 بحكم كونه وليا للعهد بمقتضى توزيع الادوار بين أولاده الثلاثة فجعلها إلى محمد الأمين من بعده ومن بعده لولده عبد اللّه المأمون ، وبعدهما لولده القاسم كما وزع المناطق بينهم كما جاء في تاريخ ابن
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 370
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٣٧٠