تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
يكون كلا على الناس ، واللّه لأمضين إليه وأوبخنه ، فدنوت منه فلما رآني مقبلا ، قال : يا شقيق اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم ، فقلت في نفسي هذا عبد صالح قد نطق بما في خاطري لألحقنه واسأله ان يجالسني فغاب عن عيني فلما نزلنا واقصة إذا به يصلي وأعضاؤه تضطرب ودموعه تنحدر على خديه ، فقلت في نفسي امضي إليه واعتذر منه ، فأوجز في صلاته وقال : يا شقيق واني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ، فقلت : هذا من الابدال قد تكلم عن سري مرتين ، فلما نزلنا زيالا إذا به قائم على البئر وبيده ركوة يريد ان يستقي الماء فسقطت الركوة في البئر ، فرفع طرفه إلى السماء وقال :
أنت ربي إذا ظمئت إلى الماء * وقوتي إذا أردت الطعاما
فو اللّه لقد رأيت البئر قد ارتفع ماؤها فأخذ الركوة وملأها وتوضأ وصلى أربع ركعات ثم مال إلى كثيب رمل هناك فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويشرب ، فقلت اطعمني من فضل ما رزقك اللّه وما أنعم عليك ، فقال : يا شقيق لم تزل نعم اللّه علينا ظاهرة وباطنة فأحسن ظنك بربك ، ثم ناولني الركوة فشربت منها فإذا سويق وسكر ما شربت واللّه الذ منه ولا أطيب ريحا فشبعت ورويت وأقمت أياما لا أشتهي الطعام ولا الشراب ، ثم لم أره حتى دخلت مكة فرأيته ليلة إلى جانب قبة الشراب نصف الليل يصلي بخشوع وأنين وبكاء فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل فلما طلع الفجر جلس في مصلاه يسبح فلما انتهى قام إلى صلاة الفجر وطاف بالبيت سبعا وخرج ، فتبعته لأعرف اين يذهب ، فإذا له حاشية وأموال وغلمان وهو على خلاف ما رأيته في الطريق ودار به الناس يسلمون عليه ويتبركون به ، فقلت لبعضهم : من هذا ؟ فقال : هو موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب ( ع ) . والحديث المذكور من حيث وصفه لعبادة الإمام وانقطاعه إلى اللّه