وقال لبعض أصحابه : لا تشاور الأحمق ولا تستعن بكذاب ولا تثق بمودة الملوك ، فان الكذاب يقرب لك البعيد ويبعد لك القريب ، والأحمق يجهد لك نفسه ولا يبلغ ما تريد ، والملك أوثق ما كنت به يخذلك وأوصل ما كنت له يقطعك ، ولا يستغن أهل كل بلد عن ثلاثة : فقيه عالم ورع وأمير خيّر مطاع وطبيب بصير ثقة ، فان عدموا ذلك كانوا همجا رعاعا .
وقال ( ع ) : إذا كان الزمان زمان جور وأهله أهل غدر فالطمأنينة إلى كل أحد عجز ، وإذا أردت أن تعلم صحة ما عند أخيك فأغضبه فإن ثبت لك على المودة فهو أخوك وإلا فلا .
وقال ( ع ) : خف اللّه كأنك تراه وان كنت لا تراه فإنه يراك ، وان كنت ترى أنه لا يراك فقد كفرت ، وإن كنت تعلم أنه يراك ثم برزت بالمعصية فقد جعلته من أهون الناظرين إليك .
ثلاثة هم أقرب الخلق إلى اللّه يوم القيامة : رجل لم تدعه قدرته في حال غضبه أن يحيف على من هو دونه ومن هو تحت يديه ، ورجل مشى بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الآخر ، ورجل قال الحق فيما له وعليه . وثلاثة تجب لهم الرحمة : غني افتقر وعزيز قوم ذل وعالم تلاعب به الجهال ، وإذا أراد اللّه برعية خيرا جعل لهم سلطانا رحيما ووزيرا عادلا .
وكان يقول : واللّه ما ذئبان ضاريان في غنم غاب عنها رعاتها بأشد فتكا فيها من حب الجاه والمال في دين المسلم ، ويقول : ليس لك أن تأتمن الخائن وقد جربته ، وليس لك ان تتهم من ائتمنت ، وليس لملول صديق ، ولا لحسود غنى وأحب اخواني من أهدى إلي عيوبي ، وإن من أوثق عرى الايمان أن تحب في اللّه وتبغض في اللّه وتعطي في اللّه وتمنع في اللّه ، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا .
وقال لبعض شيعته : ما بال أخيك يشكوك ، فقال : يشكوني ان استقصيت عليه حقي ، فجلس مغضبا ثم قال : كأنك إذا استقصيت عليه
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 290
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٢٩٠