كما تنص المؤلفات الشيعية في أحوال الرجال أن أصحاب الإمامين الباقر والصادق ( ع ) قد ألفوا في مختلف المواضيع أكثر من أربعة آلاف كتاب ، ولو افترضنا ان هذا العدد مبالغ فيه وليس ذلك ببعيد ، فمما لا شك فيه بأنهم تركوا بالإضافة إلى الأصول الأربعمائة مئات الكتب في الحديث والفقه وغيرهما من المواضيع الإسلامية كما يرشد إلى ذلك تأكيد الإمام الصادق ( ع ) بكتابة ما كان يلقيه عليهم خوفا من النسيان والزيادة والنقصان ، لا سيما وان التدوين والتأليف قد بلغا أقصى حدودهما في ذلك العصر الذي كان فيه العلماء والمعنيون باحصاء الحوادث والآثار يتسابقون إلى التأليف والتدوين ، وظهرت فيه عشرات المؤلفات لغيرهم في الحديث والسير والتاريخ والتفسير وغير ذلك من المواضيع الإسلامية وغيرها . اما اين ذهبت تلك المؤلفات الشيعية فالتاريخ قد أهمل مصيرها كما أهمله المؤلفون في أحوال الرجال وآثارهم ، وبلا شك فلقد بقي الكثير منها إلى القرنين الرابع والخامس واعتمد عليها أصحاب الكتب الأربعة في مجاميعهم كما ذكرنا ، وقد اتلف أكثرها السلاجقة والتتر والأيوبيون وغيرهم من الغزاة في جملة ما اتلفوه من مكتبة الوزير سابور ومكتبة الطوسي في بغداد ومكتبة القصر الفاطمي في القاهرة ، هذا بالإضافة إلى ما تلف من مكتبة محمد بن عمير التي دفنها في التراب خوفا من الرشيد ، وكان قد حبسه الرشيد وصادر جميع أمواله ، ولما خرج من سجنه وجدها بالية وكانت تشتمل على مئات الكتب لأصحاب الإمامين الصادق والباقر ( ع ) .
ويظهر من سرائر محمد بن إدريس العجلي المتأخر عن الشيخ الطوسي انه كان يحتفظ ببعض تلك المؤلفات وانه في السرائر اخذ منها بلا واسطة حيث قال : فمن ذلك ما أورده موسى بن بكير الواسطي في كتابه عن حمران بن أعين الشيباني ، وبعد ان أورد جملة من الكتاب المذكور قال : ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب معاوية بن عمار وقد اخذ منه بعض الأحاديث في احكام الحج والصلاة ، ثم قال : ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب أحمد بن محمد أبي نصر البزنطي ، كما اخذ من كتاب لأبان بن تغلب ، ومن كتاب لجميل بن
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 247
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٢٤٧