تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
يجرءون على اسنادها لعلي ( ع ) خوفا من سياط الأمويين وسيوفهم المسلولة على الرقاب فعدوهم لذلك من فقهاء الرأي . ولما أتيح للإمامين الباقر والصادق ( ع ) ان يحدثا عنه وعن الرسول ( ع ) وينشرا فقهه وآثار الإسلام توافد العلماء وطلاب العلم عليهما في مدينة الرسول ( ص ) من كل جانب ومكان لا سيما وقد شهد عصرهما نهضة علمية شملت جميع أطراف الدولة وصراعا عقائديا كانت وراءه أيد خفية تحاول تشويه أصول الإسلام وتحريفها بما يسيء إلى الإسلام ولا يخدم إلا أعداءه ، وكان الرابح الأكبر من ذلك الصراع الذي فرق المسلمين إلى شيع وأحزاب أولئك الحكام الذين يهمهم ان ينصرف المسلمون عن ظلمهم وجورهم وطغيانهم إلى هذا اللون من الصراع مهما كانت النتائج . ومهما كان الحال فلقد تتابعت الوفود من جميع المدن والقرى على جامعة أهل البيت ونشطت الحركة العلمية في عهد الإمام الصادق ( ع ) إلى أبعد الحدود بعد ان زالت الحواجز التي كانت تحول بين الناس وبينهم ، وبلغ عدد المنتمين إليها أربعة آلاف كما احصاهم أبو العباس أحمد بن عقدة المتوفى سنة 230 في كتاب مستقل ، وأيده الشيخ نجم الدين في المعتبر ، وأدرك منهم الحسن بن علي الوشاء وكان من أصحاب الرضا تسعمائة شيخ كانوا يجتمعون في مسجد الكوفة يحدثون عن جعفر بن محمد ويتدارسون فقهه وذلك بعد أكثر من عشرين عاما مضت على وفاة الإمام الصادق . وإذا صح أن الحسن بن علي الوشاء قد أدرك منهم بعد عشرين عاما أو تزيد في مسجد الكوفة وحده هذا المقدار فليس بغريب إذا اجتمع عنده من سائر البلاد والأقطار أربعة آلاف طالب وأكثر من ذلك . وقال المحقق في المعتبر : ان الذين برزوا من تلامذته ألفوا من أحاديثه وأجوبة مسائله أربعمائة كتاب عرفت بعد عصره بالأصول ، وقد اعتمدها المحمدون الثلاثة الكليني والصدوق والطوسي في كتبهم الأربعة الكافي ومن لا يحضره الفقيه والوافي والاستبصار .