تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وكان عليه السلام يقول : ما من شيء أحب إلى اللّه عز وجل من أن يسأل ولا يدفع القضاء الا الدعاء ، وان اسرع الخير ثوابا البر واسرع الشر عقوبة البغي وكفى بالمرء عيبا ان يبصر من الناس ما يعمى عليه من نفسه ، وأن يأمر الناس بما لا يستطيع التحول عنه وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه . وجاء في وصيته لأحد أصحابه : أوصيك بخمس ان ظلمت فلا تظلم ، وإن خانوك فلا تخن ، وإن كذبت فلا تغضب ، وإن مدحت فلا تفرح ، وإن ذممت فلا تجزع ، فكر فيما قيل فيك فإن عرفت من نفسك ما قيل فيك فسقوطك من عين اللّه عز وجل عند غضبك من الحق أعظم عليك مصيبة مما خفت من سقوطك من أعين الناس ، وإن كنت على خلاف ما قيل فيك فثواب اكتسبته من غير أن تتعب بذلك ، ولو اجتمع عليك أهل مصرك وقالوا انك رجل سوء لم يحزنك ذلك ولو قالوا انك رجل صالح لم يسرك ذلك ولكن اعرض نفسك على كتاب اللّه فان كنت سالكا سبيله زاهدا في تزهيده راغبا في ترغيبه خائفا من تخويفه فاثبت وابشر فإنه لا يضرك ما قيل فيك ، وان كنت مباينا للقرآن فما الذي يغرك من نفسك ان المؤمن معني بمجاهدة نفسه ليغلبها على هواها فمرة يقيم اودها ويخالف هواها في محبة اللّه ومرة تصرعه نفسه فيتبع هواها فينعشه اللّه فينتعش ويقيل اللّه عثرته فيتذكر ويفزع إلى التوبة والمخافة ، يا جابر استكثر لنفسك من اللّه قليل الرزق تخلصا إلى الشكر واستقلل من نفسك كثير الطاعة للّه ازراء على النفس وتعرضا للعفو ، إلى أن يقول : وإياك والثقة بغير المأمون ، واعلم أنه لا علم كطلب السلامة ، ولا عقل كمخالفة الهوى ولا فقر كفقر القلب ولا غنى كغنى النفس ، ولا معرفة كمعرفتك بنفسك ولا نعمة كالعافية ، ولا عافية كمساعدة التوفيق ولا شرف كبعد الهمة ولا زهد كقصر الأمل ولا عدل كالانصاف ولا جور كموافقة الهوى ولا طاعة كأداء الفرائض ولا مصيبة كعدم العقل ولا معصية كاستهانتك بالذنب ورضاك بالحالة التي أنت عليها ولا جهاد كمخالفة
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 218 | هاشم معروف الحسني