فقال جعفر : يا أمير المؤمنين ، هؤلاء قوم كذّابون ، [ يكذبون ] « 1 » على أخي ، وهذا علم الغيب .
فقال الخليفة : القوم رسل ، وما على الرسول إلّا البلاغ المبين .
قال : فبهت جعفر ولم يحر جوابا ، فقال القوم : يتطوّل أمير المؤمنين بإخراج أمره إلى من يبدرقنا حتّى نخرج من هذه البلدة . قال : فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها .
فلمّا خرجوا من البلد خرج إليهم غلام أحسن الناس وجها ، كأنّه خادم ، فصاح : يا فلان ابن فلان ، ويا فلان ابن فلان ، أجيبوا مولاكم « 2 » . فقالوا : أنت مولانا ؟ فقال : معاذ اللّه ، بل أنا عبد مولاكم ، فسيروا إليه .
قالوا : فسرنا معه حتّى دخلنا دار مولانا الحسن بن عليّ عليه السّلام ، فإذا ولده القائم سيّدنا عليه السّلام قاعد على سرير كأنّه فلقة قمر ، عليه ثياب خضر ، فسلّمنا عليه ، فردّ علينا السّلام ، وقال : جملة المال كذا وكذا دينارا ، حمل فلان كذا ، وحمل فلان كذا ، ولم يزل يصف حتّى وصف الجميع ، ثمّ وصف ثيابنا ورحالنا وما كان معنا من الدوابّ ، فخررنا سجّدا للّه تعالى وقبّلنا الأرض بين يديه ، وسألناه عمّا أردنا فأجاب ، وحملنا إليه الأموال ، وأمرنا القائم عليه السّلام أن لا نحمل إلى سرّ من رأى بعدها شيئا [ من المال ] « 3 » ، وأنّه ينصب لنا ببغداد وكيلا تحمل إليه الأموال ، وتخرج من عنده التوقيعات .
قالوا : فانصرفنا من عنده ، [ ودفع ] « 4 » إلى أبي العبّاس محمّد بن جعفر الحميري
هامش
( 1 ) عن كمال الدين .
( 2 ) في النسخة : بأموالكم . والمثبت عن كمال الدين .
( 3 ) عن كمال الدين .
( 4 ) عن كمال الدين .